رحلاتي جنوب السعودية | نسيم نجد

الآن في المكتبات الكتاب الثاني : 800 خطوة لرحلة سياحية ممتعة

هنا رابط نقاط البيع و المكتبات

بإذن الله تعالى في المكتبات قريباً

أحدث التعليقات

القائمة البريدية

ضع ايميلك هنا من فضلك

Delivered by FeedBurner



ارشيف المدونة

صفحاتي الشخصية :

البحث في مدونة نسيم نجد

Loading


الحلقة الأخيرة : صور من أبها خير من ألف ألف حرف

31 ديسمبر, 2007 بواسطة : نسيم نجد

الحلقة الأخيرة

 

اليوم الأخير كان عبارة عن رحلة مطولة لأماكن شهيرة لأبها البهية , فإن كنتم باشتياق لتتعرفوا أين كانت الجولة فاستعدوا لنعبر كيلوات عدة , و نعيش مناطق متفاوتة , و نتعرف على مناشط متباينة .

 

 نهاية الرحلة كانت مشابهة للبداية ,حيث بدأت رحلتي هذا اليوم  من على السفرة . حيث تفوح رائحة الفول و تنتشر في الشقة , و تعقبها رائحة الخبز الفواحة فتزكم الأنوف فيجبر الجميع أن تمتد أياديهم إلى الأطباق .

 

 فكما بدأنا الرحلة في أول حلقة من مائدة الإفطار فنحن اليوم نختمها من مائدة الإفطار . فحيا هلاً بكم في رحلتنا في ربوع أبها …

البداية من منطقة الحبلة  و هي منطقة تقع في أطراف مناطقة أبها , و قد كانت منذ سنوات قريبة تعتبر منطقة معزولة عن العالم , و هي قرية من القرى النائية تقبع تحت جبال عالية . حيث ينزل أهل تلك البلدة إلى بلدتهم بوسيلة وحيدة , و هي حبال ممتدة من سفوح الجبال إلى قيعانها . حيث تتواجد قريتهم التي عشقوها  , و استحملوا الصعاب من أجلها , كانت عيشتهم التي اختاروها مناسبة لهم حيث يتسلقون الجبل في أول النهار ثم يجلبون حاجتهم و يعودون قبل الظلام . فلم يفكروا أن يغيروا من طريقتهم , أو يبدلوا عيشتهم . حيث تنتشر بيوت القرية تحت أغصان الأشجار , و يمر بتلك البلدة أودية تستسقي من الجبال المجاورة , و تحيط بهم مزارعهم الصغيرة التي توفر لهم الكثير من متطلبات الحياة . لذا فهم لا يصعدون الجبال العالية إلى للضرورة القصوى , أو لتوفير حاجات لم يستطيعوا أن يستخلصوها من بيئتهم . استمر وضعهم على هذا الحال سنوات عدة . حتى امتدت لهم يد الحضارة , و انتشلتهم من بقعتهم تلك  , و أسكنتهم في أواسط المدن المحيطة . انتقلنا من أبها إلى الحبلة عبر طريق يجذبني و بشدة , و هو طريق الواديين , حيث يعجبني بتعرجاته و جميل بيوته . و لم يخلوا الطريق من مناظر المزارع المدرجة , و بعض القرى الصغيرة الرائعة , و الكثير من المساكن القديمة .

أيضاً لعل القردة كانت حاضرة في تلك المنطقة , فهذا موسمها الذي تنتظره , فهي تريد أن تستمتع بالموسم السياحي على طريقتها الخاصة , فمنها الاستعراض ومن الناس الأكل و الطعام . اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي جنوب السعودية | 5 تعليقات »

الحلقة قبل الأخيرة : جولة فوق جبال أبها و مطل السد و مداعبة القردة

20 نوفمبر, 2007 بواسطة : نسيم نجد

مساء الخير عدت إليكم بوجه صبوح  

 

عفواً قد يكون بدء الموضوع بمثل هذه الصورة في أول صفحة  من صفحات الرحلة يعكر على البعض صبحه أو مساءه , أو حتى ظهره أو ضحاه أو عشاءه . و لكن هي الرحلة التي قمت بها تستلزم أن أبدأ بهذه الصورة . ناهيك عن ماتحمله هذه الصورة من نظرات الأمل من عينيه , و الشغف بطلب الرزق و العمل و التي تبدو على أطراف شنبيه . و إن لم تعجبك أيها الزائر لموقعي هذه الصورة من الممكن أن تستدعي أطفالك لتأملها فحتماً سيفرحون بها . و إن استوحشوا منها أو هربوا من الخوف من تقاسيم  صاحبها . لا تكن متشائماً أبداً فاستدعي الولية ” المدام ” فقد يعجبها المنظر و تضحك و تسر , و قد تنسى مشاكل و يزول من القلب حزنٌ و هم  . و إن لم تصل إلى ذلك و استبدلتك الزوجة بلكمة خطافية , أو بكلمة جارحة تغني عن مئة جملة , أو بتكشيرة تسد النفس لمدة سنة شمسية . فهناك أرجو أن تراسلني على بريدي الخاص لأغير هذه الصورة .بشرط أن يكون مع الرسالة أمر من الزوجة أو الأطفال بذلك .

و أكرر أعتذاري مرة أخرى عن الصورة , و أعلم أن العذر وحده لا يكفي . إذا لم نزد معه بصورة تذهب وحشة الصورة السابقة , لذا فقد وضعت صورة أخرى تنزل بالنفس الطمأنينة , و تجلب للوجه الأبتسامة .

و الصورة وحدها لا تكفي إذ لم تشرح الصورة بصورة كافية . فأدعوكم لتتأملوها معي . فالمتأمل للصورة السابقة يجد فيها مستويين من الوضوح , فالمستوى القريب …فيه الألوان باهتة و الصورة غير واضحة . و المستوى البعيد… فيها الألوان رائعة و التفاصيل نقية صافية . و عندما أرى مثل هذه الصورة يتبادر إلى ذهني سؤال . لماذا دائماً نطمع ببعيد مجهول و تعجبنا أسراره الخفية , و نزهد بقريب معلوم و إن فاحت من حولنا رائحته الزكية . لماذا نبعد النظر عمن حولنا , و يقتصر النظر على البعيد الذي لا يناسبنا أو ليس لنا. لماذا ننظر إلى مايملك غيرنا و ننسى أو نتجاهل مابين أيدينا . أقترب بنظرك في كافة شئون حياتك فسوف تجد فيها أشياء جميلة , و أن ذلك الجمال الخفي على عيوننا قد يملك طاقات مكبوتة و بحاجة إلى أن نفجرها لتفيض حياتنا بالسرور و السعادة . لا تعتقد يامن تمر على هذه الصفحة أنني أتحدث عن مجهول بعيد , لا فلا تبعد بنظرك و أنظر إلى أقرب الناس إليك , وأنظر إليه بتفاؤل فستجد بين يديك زهرة رائعة جميلة و إن أعتادة عليها عيونك و أصبحت مع الوقت بألوان عادية باهتة . لا أعلم يبدو أنني خرجت كثيراً عن الموضوع , و لكن قد تكون عيون القرد العسلية و الزهور الندية سبباً بهذا البعد الرومانسي . ” ابعد هذا تريدون صورة أخرى بأبعاد رومانسية أو عيون عسلية “

أعود لرحلتي و التي تأخرت بسرد بقيتها عليكم . و أفتتحتها أيضاً بصورة قد لا تروق لكم . فإذاً دعوني أبدأ . فأقول : كان القرار أن نبقى هذا اليوم في وسط أبها , هو قرار أتخذته بنفسي و ليس قرار أحد ثاني من نون النسوة ممن ذهبن معي في رحلتي  اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي جنوب السعودية | 5 تعليقات »

منتزه السحاب و عالم من الضباب

12 سبتمبر, 2007 بواسطة : نسيم نجد

 منتزه السحاب و عالم من الضباب

الجولة الأخيرة هذا اليوم هي تبدأ من بطن الوادي القريب من قمة جبل سحاب . تؤشر اللوحة الموجودة على طريق أبها – السودة إلى طريق ضيق يؤدي إلى منتزه سحاب . 

و حتى تصل إلى هذا المنتزه تمر بشوارع أكثر ضيقاً من أختها التي سبقتها , و مزارع منتشرة على مدرجات جبلية , وقرية صغيرة قد انتشر أهلها في طرقاتها إما بالذهاب إلى أعمالهم , أو بالوقوف على مزارعهم .
 

 و على مقربة من تلك البيوت تجد الأطفال قد أخذوا نصيبهم من هذا الشهر السياحي . فلقد مررت بطفل صغير يجلس على حافة بيتهم . أمامه بعض البرشومي الذي نظف للتو وقد أتى به من المنزل . و بيده زهور الرياحين و التي تنشر عبقها على الزائرين . منظر الفاكهة و الزهور و الطفل منظر يسر…فإن كنت تريد أن تتذوق هذه الفاكهة الحلوة فمن يد ذلك الطفل أحلى . و إن كنت تريد أن تستمتع بعبق ذلك الزهر فشذا الطفولة البريئة أعلى . أعجبني من أمره أنه يلبس ملابس نظيفة و يقدم لك الفاكهة بشكل اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي جنوب السعودية | 4 تعليقات »

التين الشوكي ” البرشومي “

5 سبتمبر, 2007 بواسطة : نسيم نجد

التين الشوكي ” البرشومي “

عندما خرجنا من قرية البادي و مررنا بجمع آخر من القرى كانت البيوت التي شيدت من الأحجار هي النمط الملفت للانتباه , و هي الشيء الوحيد الذي يجعلك تشعر بأنك في منطقة مختلفة عن بقية مناطق السعودية , فهذا اللبس الفريد لقرى عسير يجعل المرء أمام لوحة تشكيلية رائعة . فمع التقدم التي تشهده المملكة لكن يبقى الطراز العمراني القديم محبب للنفس…. اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي جنوب السعودية | 12 تعليقات »

التين الشوكي ” البرشومي “

5 سبتمبر, 2007 بواسطة : نسيم نجد

التين الشوكي ” البرشومي “

عندما خرجنا من قرية البادي و مررنا بجمع آخر من القرى كانت البيوت التي شيدت من الأحجار هي النمط الملفت للانتباه , و هي الشيء الوحيد الذي يجعلك تشعر بأنك في منطقة مختلفة عن بقية مناطق السعودية , فهذا اللبس الفريد لقرى عسير يجعل المرء أمام لوحة تشكيلية رائعة . فمع التقدم التي تشهده المملكة لكن يبقى الطراز العمراني القديم محبب للنفس…. اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي جنوب السعودية | 12 تعليقات »

رحلة الجمال في ربوع أبها

3 سبتمبر, 2007 بواسطة : نسيم نجد

رحلة الجمال في ربوع أبها

قالت صغيرتي بابا : ثح اليوم متر
قلت و كيف عرفتِ ذلك يا جميلتي
قالت : أثوف الثماء ثحاب
قلت صدقت يبدو أن السماء ممطرة لا محالة

الترجمة لغير العارفين بلغة الأطفال :
قاتل صغيرتي : صح اليوم مطر
قلت و كيف عرفتِ ذلك يا جميلتي
قالت : أشوف السماء سحاب
قلت صدقت يبدو أن السماء ممطرة لا محالة

كانت هذه هي نشرة الأحوال الجوية التي سوف نعتمد عليها هذا اليوم  في رحلتنا , و هذا التقرير القصير عن حالة الأجواء هو الذي سوف يحدد مسار العائلة , شكرت الصغير التي أتت بهذه المعلومات من خلال النافذة الزجاجية , و بدأنا بالاستعداد لرحلة يوم جديد من أيام أبها . فكل الذي عليكم أن تحملوا قبعاتكم , آسف مظلاتكم و تلبسوا بعض الملابس الخريفية لتستمتعوا بهذه الرحلة الصيفية في الجبال العسيرية , و التي سوف تتراوح بين قمم الجبال العالية و قيعان الأودية السحيقة . بوصلة السياحة في ذاكرتي تتجه إلى نفس المنطقة التي أعتبرها كنز سعودي لم يعطى حقه من كنوز منطقة عسير وهي ” منطقة السودة  ” و كذلك المناطق التي تجاورها  . لتعيش بعمق أحداث هذه الرحلة . فكل الذي عليك الآن أن تأخذ نفساً عميقاً لتتمتع بصفاء الذهن , ثم تحرك مؤشر الفأرة ليتحرك مع الصور العديدة التي سوف أعرضها في هذه الصفحة . و سوف تجد قلبك يتحرك بنبضه مع جمال أراضينا البكر هناك… اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي جنوب السعودية | 1 تعليق »

اليوم الأول : منطقة السودة

25 أغسطس, 2007 بواسطة : نسيم نجد

اليوم الأول : منطقة السودة

تسلقت شمس عسير جبال الجنوب الشامخة , حتى أطلت بنورها على أهل أبها البهية , و ألقت عليهم أحلى تحية , تحية الصباح المباركة , لقد سطعت أشعتها حتى لامست السماء فأزاحت الظلام وأنارت جوانب أبها بالنور والسرور و الضياء ,  و وقعت على الزهور فتفتحت أطرافها , وهبطت على الأوراق حتى سقطت قطرات الندى من على سيقانها , و ذهبت للأشجار فرسمت لها على الأرض أجمل ظل , و سطعت على بحيرة السد فتلألأ الماء فصار كحبات لؤلؤ من عقده قد أنفرط , ووصلت إلى المباني فظهرت ناصعة بالجميل من الألوان . وهل أكتفت شمس عسير بذلك القدر اليسير من الإشعاع الجميل ؟! لا بل ذهبت إلى كل نافذة لتنشر دفأها على أهل كل بيت من بيوت أهل تلك البلدة , ومن ضمن من بحثت عنهم تلك العين اللطيفة نافذة في أقصى تلك المدينة , إنها نافذة أناس غرباء عن عروس عسير الجميلة , فتسللت إليهم من بين زجاج نوافذهم لتقع بلطف وحنان على خدود أطفال ذلك الدار , فلامست أشعتها الرقيقة بشرة أطفالي و همست في آذانهم بأن : أبها الجميلة بانتظارهم  , و أن النوم قد يفوت عليهم فرصة التمتع بهذا اليوم , و ماهي إلا لحظات حتى أرمشت أهداب عيونهم لتبحث عمن يهمس في قلوبهم , فلم يجدوا إلا ذلك الشعاع  الذي أنار أركان الغرفة , و أزاح ستار الغربة , وملء بالدفء تلك الأجساد المرتعدة من البرد , استيقظت البنت الكبيرة ثم تبعها أخوتها , وجلسوا على أسرتهم ينظرون و يعتبرون من جمال هذه الشمس التي أتت لإيقاظهم وتخبرهم أن الصبح لاح و أن جمال أبها في البكور من الصباح .
في الجانب الآخر كنت أنا قد خرجت من الشقة أتحسس طرقات تلك المدينة , فتتعب أنفاسي في طرقاتها التي لم تعتد أن تسير في مثل تضاريسها , فالجبال ألزمت المدينة أن تكون شوارعها بشكل مرتفعات عديدة تصعد تارة  وتهبط تارة أخرى , فتظهر لك جزءاً قريب من الشارع وتخفي الكثير خلف جبل قريب , أخذت أتابع المسير للبحث عن مخبز وفوال وبقال , وذلك لجلب فطور اليوم , قادتني حاسة الشم لأن أقف على أعتاب ذلك المخبز , ألقيت السلام و انتظرت في طابور الصباح , رفعت هامتي من بين الجموع حتى ظهر لي وجه صاحب المحل و الذي ألهبته نار الفرن حتى بدأ يتصبب عرقاً و لكن لم يمنعه ذلك التعب و النصب أن يتبع النظرة ابتسامة لمن أتى لطلب الخبز , ومع نظرته السريعة و اللطيفة أشرت بأصابعي بعدد الخبز الذي أريده فلمحها و فهمها من بعيد ولم يجيب . أخذ يوزع الخبز الملتهب على الزبائن الذي سدوا واجهة المحل و تبدو عليهم وبين الخباز تبادل النظرات التي تنم على أنهم زبائن معروفين لديه , بين كل لحظة و لحظة يمر بنظرة سريعة على الكل ليتفقد من الجديد الذي حضر , ثم يسجله بذاكرته ويطلب بالعدد الذي يذكره الزبون عدد من العجين ليدخلها في فرنه الملتهب لتلبية طلب صاحبه  ,على الجانب الآخر يقف الفوال والذي بيده مغرفة يسكب محتواها في أصحن بلاستيكية , ثم يريق عليها بعض الزيت , ومن ثم ينثر عليها بعض البهارات و يدخلها بسرعة بوسط كيسة ويحكم غلقها و يستلم قيمتها من صاحبها بسرعة و وبدون أن ينظر إلى عددها , فقد أصبح لديه حاسة من اللمس تكفي لمعرفة عدد الريالات بدون أن يعد …من الجهة التي تلي الخباز نشر الفرن الدفء على خدي أما من  الجانب الآخر فكانت النسمات تداعب بشرتي وتهمس في أذني وتقول : مرحباً بكم ألف , أخذت مقصدي من الخبز و الفول و القلابة و العدس و ذلك لتخفيف برد السودة إن كان هناك من براد , ثم مررت البقال و اشتريت قشطه مبردة و زبادي ولبنة من الثلاجة و ذلك لتخفيف حرارة الفول و العدس و القلابه , شققت طريقي متجهاً إلى مركز الشقق المفروشة و كنت أعتقد أن كل من يسيرون في الطرقات سوف يتبعون هذه الرائحة المخلطة الرائعة .
في صالة الشقة الوجوه مبتسمة , لا أعلم هل ابتسامة السعادة لما سوف نسعد به من التمشية , أم أن الجوع قد ضرب البطون فابتسمت الوجوه . لا يهم فالمهم الابتسامة و التي بدت على وجوههم جميلة فكونت مع عيونهم الناعسة من أثر النوم , و الوجوه المتعبة من أثر السفر لوحة طفولة بريئة أسميتها ” السعادة المتعبة ” .
بعد أن تناولنا الإفطار ذهبت ريحانة نجد و فتحت الحقيبة رقم ” 9 ” و هذه الحقيبة متخصصة بالأكمام الطويلة الشتوية , و لقد تحايلت فحاولت أن ألقي نظرة من بعيد , و نجحت فرأيت ما تحمل من ملابس فاعتقدت أننا في رحلة إلى القطب المتجمد , أو في منتصف الشتاء في روسيا البيضاء , أو أننا على موعد مع رحالة إلى سيبيريا . أردت أن أقول : لا حول ولا قوة إلا بالله لماذا كل هذه الملابس . لكن بلعت لساني فقد أدركت و علمت أنه حرص الأم و عطفها على صغارها  فآثرت السكوت .
أخذت السيارة تتهادى في طرقات أبها , و هي تبحث عن طريق الحزام  الذي يلف جسد أبها كما يلف سوار فاخر معصم  فتاة , أو مجوهرات في جيد حسنا , أو طوق من الريحان و الورد كما يلبسه بعض أهل البلد . وجدت الإشارة التي تشير إلى السودة , أخذت المنحنى المؤدي إلى تلك المنطقة , و عشرات السيارات التي تتزاحم في ذلك الطريق من أجل الوصول السريع إلى تلك المنطقة . اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي جنوب السعودية | 6 تعليقات »

نسيم نجد يقول لكم :مرحباً ألف …و أتيتكم من أبها بصور خير من ألف ألف حرف

19 أغسطس, 2007 بواسطة : نسيم نجد

نسيم نجد يقول لكم :مرحباً ألف …و أتيتكم من أبها بصور خير من ألف ألف حرف
 

 

في الأسابيع الماضية نلت حظي من البلاد الأوروبية عبر جولة في أطراف الجزيرة الأيرلندية , فكانت رحلة ممتعة بكل ما تعنيه الكلمة , فلقد متعت الناظر بالجميل من المناظر , و أجمل من ذلك أن ارتعشت أطرافي من شديد البرد و ذلك بعد الحر لأليم الذي نزل علينا في هذا البلد . ففي أيرلندا صيفهم شتاء , وشتاؤهم جليد , ومطرهم كسقاء أنشق من السماء . فمع تلك الأجواء أحسست بتغيير كامل عبر تلك الرحلة الأوروبية . بل لقد أخرجت آخر المخزون من الحر و السموم . فكانت كل قطرة من زخات المطر لمتساقطة تمسح أثر أيام من اللفحات الحارة , و مع ذلك الجو الرائع في تلك البلاد فإن لهيب أجواء بلادي كانت تحوم و تحلق حولي فهي لم تنفك عن ذهني , فمن تلظى بلهيبها فهل ينسى شديد عقابها و أليم سياطها . فهي تريد أن تذكرني عبر مخزون صورها المحفورة بذهني أني راجع لا محالة و أن الموعد ساحة المعركة .بل لقد كانت تصل ألسنة لهيبها إلى أطراف جسمي عند محادثة أهلي فكأنها تريد أن تتحرش بي فتلبسني دفئاً مضاعفاً مع كلمات الأحباب في أرض الخلان و الأصحاب .
في أيرلندا تنفست بعمق من كل هواء نقي رطب فسرت بجسمي نسمات ندية حتى وصلت إلى كل عرق و أسقته من قطراتها الزكية , بل حتى أحسست أنني لم أبقي أي جزيء من الأكسجين الصافي الذي يختزنه الهواء لأهل تلك الديار .
فلما حانت ساعة الصفر وكان موعد العودة زهدت بكل جميل من تلك الديار الساحرة . و أصدقكم القول فلقد بدأت أعد اللحظات للعودة إلى ارض الوطن….و لقد عدت إلى بلادي و الشوق كبير و الحب عظيم . فكحلت العين من رمال نجد , و ملأت القلب من دفء نجد , و عانقت رذاذ الغبار فصار على جسمي ألطف من رذاذ الأمطار ,وعشت ليال و أيام أنعم بنعيم هذه الجنة القاحلة , وكنت أتغنى بقول الأمير الشاعر :

ليالى نجد مامثلك ليالي
غلاك اول وزاد الحب غالي

وبعد مضي بضعة أيام ذهبت السكرة , و بقيت الفكرة , و خنقتني العبرة , و ذرفت الدمعة , فبعد أن تقلبت في شمس نجد الحارقة تبخرت النسمات الماضية , و ذقت من لهيبها حتى كدت أن أنسى أسمي الرباعي بل و عدد أصابعي , بل اشد من ذلك فقد كدت أن أقول ما رأيت خيراً قط , فلم تبقي لي شمس نجد الشهيرة أي صورة أو مشهد من بلاد الأيرلند , بل من سوء حظي أني نزلت في وقت استواء التمور و الذي يسمى ” طباخ اللون ” فطبخ التمر و حول الجو من حولنا إلى جمر , فتقلبنا على لهيبه أيام و نلنا من سمومه أيام . حتى صعبت حالتي على الأعداء , وصرت بحال كنصف استواء من الشواء . فقلت لنفسي أين المفر من هذا الحر , فلا حل إلا أن أبحث عن مأوى قريب لا يفرق بيني و بين الحبيب . فكرت….ثم فكرت ….فقلت لنفسي لقد أحل لنا في السنة أجازة واحدة لنختار أي وجهة خارجية وذلك بعد التصريح من قبل وزارة الداخلية – حرمنا المصون – , و رحلتان داخليتان أحدهما للعمرة في شهر الصيام و الأخرى رحلة للترفيه عن الصبيان . فأخذت ابحث عن مكان تنطبق عليه الشروط ويخفف هذا الضيق , فمر شريط المناطق و المدن و القرى السعودية في مخيلتي كما يدور القوقل أيرث عبر شاشتي , و كل مدينة أو قرية تتبختر على أختها بشدة حرها و لظى أجوائها إلا منطقة واحدة تقع في الجنوب الغربي من بلادي , نظرت إليها تأملتها , ثم نظرت إلى محفظتي و تأملتها , ثم نظرت إلى عائلتي و تأملتهم , و نظرت إلى الشمس التي تطل علي من النافذة فلم أستطع تأملها من شدةحرها . فكان القرار السريع وهو المبادرة بالرحيل , فعزمت أن أذهب لتلك المنطقة و التي تجعل بيني وبين الشمس غمام , و ترسل على جسمي بضع قطرات من الرذاذ . فرحلنا إلى أبها….فلا أبهى من أبها و لا عسير في عسير…. حلقت بنا الطائرة ونحن نردد ….

قالوا تسافر ؟ قلت مليت الأســـفار
لأهل السفر غاية وأنا غايتي غير
قالوا تصيف ؟ قلت في دار الأخيار
مصــيفي أبــهـا منزل العز والخير
أهيم مع رقصة سحـــابة إلى ثار
وان هبت النسمة وغرد لها الطير

فكأني بتردادي هذه الأبيات أوجه التأنيب إلى نفسي و أكفر عن الذنب الذي أحسه كلما رأت عيني مثل هذه القصيدة , و التي تظهر لي وكأن الأمير الشاعر خالد الفيصل يعنيني بهذه الأبيات , و كأنه يرمي الكلمات ليصيب قلب فتى قد أبتعد كثيراً عن مصايف بلده فأحذ يتجول في كل أرض و يصف كل بلد إلا موطنه وبلده الذي نشأ في عزه . فهذا التقرير هوقربان تكفير…فتقبلوه ….

أهلاً و سهلاً بكم في رحلتي و أقول لكم : مرحباً ألف في رحلتي المصورة في منطقة الجنوب…و التي سوف أنقلها لكم عبر صور متنوعة للقطات مميزة من جبال عسير….


 

الزهور و الأشجار و الثمار

 

اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي جنوب السعودية | 10 تعليقات »