29 فبراير, 2008 بواسطة : نسيم نجد
باريسيات

في باريس …سكنت في مسكن صغير بسعر 60 يوغو – بنطق أهل ألمانيا – و سافرت بالقطار بسعر 98 يورو , و شربت الشاي بسعر 6 يورو, و رأيت تفاحة بسعر 5 يورو , و علمت أن الكافي بسعر 12 يورو , و طلبت البتزا بسعر لا أعلمه فقد أنسانيه الجوع . عندما تسافر إلى أوربا لا تقارن اليورو بالريال و إلا سوف تموت جوعاً , و تسكن في ظل شجرة , و تتنقل على بغل أعرج .
في باريس …إياك , ثم إياك , ثم إياك ..أن تسافر إليها بالسيارة, فالمواقف شحيحة , و إن وُجدت فأسعارها غالية , فقد تكون أجاراتك اليومية لموقف السيارة أغلى من السكن , و إن تجاوزت كل تلك المشاكل , فلن تنجو من قيادتهم الفوضوية المتهورة . لذا فقطارات الأنفاق هي الحل الأمثل لباريس . و هي الاختيار المناسب للمدن المكتظة مثل باريس و فينا , فكل طريق من طرقات قطارات الأنفاق يؤدي بك إلى معلم مشهور , أو يوصلك إلى مكان معلوم .
في باريس …لا تستغرب إن رأيت الوجوه التي تراها على الشاشة ماثلة أمامك بشحمها و لحمها – خلك ثقل – ففي الشانزليزيه , شيوخ الخليج , و نجوم السينما , و كبار الأدباء , و مشاهير الكورة . لا تطاردهم بنظراتك , فتتعب عيونك من ذلك . فلا تستغرب إن رأيت رجلاً يمشي لوحده ,أو مع حاشيته , أو بجواره زوجته على أرصفة الشانزليزية , ثم يأخذك التفكير و تقول بنفسك… لقد رأيت هذا الرجل منذ قليل.. و لكن أين ؟! نعم لقد رأيته على غلاف أحد المجلات , أو في أحد المباريات , أو ضمن أخبار القنوات . اعلم ذلك , و لا ترتبك إن جاوروك بالمقاهي الراقية , أو صعدت و إياهم في المصاعد المؤدية إلى الغرف في الفنادق الفخمة .

في باريس …تجد أن بيوت الأزياء تتنقل من دور العرض إلى الشوارع , فالملابس الغريبة الفضفاضة , و الجاكتات الأنيقة المفصلة بدقة و أناقة , و اللمسات الرائعة الناعمة , و غيرها من الملابس التي تجعلك تنظر و تتعجب بشدة , هل هؤلاء حقاً يلبسون بقناعة …أما أن شد الانتباه هو المقصد الأول . لا تفكر !! فإن أخذك التفكير بمثل هذه الأشياء . فسوف ينقضي الوقت عليك , و أنت لم تشاهد أهم معالم باريس , البرج أو قوس النصر . – بمعنى صحيح لا تدقق – . اقراء المزيد»
Share on Facebook
مصنف ضمن : باريس, رحلاتي في فرنسا | 5 تعليقات »
22 فبراير, 2008 بواسطة : نسيم نجد
في البداية
أن تكتب للأحباب فإن السعادة تملئ جنبات القلب , لكن أن تكتب لهم و أنت معلق بين السماء و الأرض فتلك سعادة من نوع جديد….
أخوتي أكتب لكم هذه الحلقة و أن في الفضاء….و أحس أن قلبي يتجه في الاتجاه الصحيح نحو دياركم فماذا تتوقعون من قلب يقترب منكم….النبض يتزايد….المشاعر تتزاحم…الحروف تتسابق….
عندما حلقت الطائرة مقلعة من مطار فرانكفورت و متجهة إلى الرياض….رياض الحب… رياض القلب ….رياض السمع و البصر….فتحت نافذة جهازي لأخط لكم تكملة موضوعي….كنت أكتب و الأرض من تحتي تملؤها الغابات… و البحيرات منتثرة كبقع زرقاء تزين رقعة الأرض الخضراء…و الأنهار متشعبة تلتقي ثم ما تلبث أن تتفرق….وكأنك تتأمل لوحة رائعة عن الطبيعة….
كنت أكتب و من حولي ركاب الطائرة…و على وجوههم الابتسامات و فرحة العودة إلى ديارهم …

كنت أكتب و نبض قلبي يسابق وقع أصابعي ..فهما في سباق ..أيهما يكتب لكم أجمل العبارات.
كانت الطائرة كبيرة…فلا تكاد تطالع من هم في المقدمة منها …و في ركن هادئ منها يجلس شاب تتقافز أصابعه بين الحروف…و مَن حوله يتساؤلون : ما الذي يشغل باله و عقله و تفكيره ؟! ….هل هو من رجال الأعمال ؟….و وقته لا يسمح له أن يتوقف عن إدارة أعمالة حتى في وقت طيرانه .
أو أنه من العلماء؟ … فوقتهم محدود , و استغلالها مطلوب فكانت فرصته أن يغتنم ذلك الفراغ .
و لا يعلمون أنني عاشق…. أحب أن أكتب لأحبابي في كل مكان… و في كل زمان ….فكما كتبت لهم عند مصاب الأنهار… و تحت ظل الأشجار ….و على نور القمر… و تحت أشعة الشمس…بين نغمة مجراها…و حفيف أوراقها..و سطعة نورها..
فاليوم أحب أن أكتبها بشكل جديد… أحب أن أكتبها و أنا بين الغيوم… فكأني على بساط الريح قد سافرت لبلاد بعيدة , الأقدم لأحبابي و أصحابي هدية غريبة , أو أحدثهم عن قصة عجيبة , أو أنقل إليهم أخباراً جديدة …

فما ظنكم من كان يخترق الغيوم هل تطاوعه الكلمات أو تسترسل معه العبارات….كتبت ما كتبت و لكم أن تتحملوها بشكلها الجديد فإن وجدتموها بيضاء , فهي من نقاء السحب , و إن وجدتموها نقية رطبه فهي بعض رذاذ المطر , و إن وجدتموها مشعة فهي دفء الشمس و نوره …هي كلمات قادمة لكم من الفضاء…و كلمات الفضاء دائماً ما تكون مختلفة….فالمكان يختلف و لكن القلب هو القلب الذي يحبكم….فمرحباً بكم أخوتي ..
اقراء المزيد»
Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي في النمسا | 13 تعليقات »
18 فبراير, 2008 بواسطة : نسيم نجد
باريسيات

في الطريق إلى باريس …عبرنا الحدود الألمانية البلجيكية , فتغيرت المباني ,و أصبحت رديئة المظهر , و بان عليها عامل السن و عدم الأهتمام , أما الطبيعة الساحرة في الجبال بين الدولتين فبدأ يخبو سحرها , و ينطفئ لهيب جمالها .و بدأ القطار الذي يلتوي من فوق الجبال بالسير بخط مستقيم لا يكاد أن ينحرف أبداً .
في الطريق إلى باريس …عبرنا أنهار , و تجاوزنا جبال , ومررنا بغابات , و ودعنا على الحدود بيت نصفه تابع لدولة ألمانيا و النصف الآخر تابع لدولة البلجيك , كدليل واقعي على أن الإتحاد الأوربي قادم بقوة .
في الطريق إلى باريس…كان الناقل هو قطار سريع من فئة IC والذي عرف بسرعته و سكينته. وهي المرة الأولى التي أسافر بين دول أوربا بدون سيارة أقودها بنفسي .
في الطريق إلى باريس …كان لزاماً علينا أن نحول في بروكسل , عاصمة بلجيكا , و التي زرتها من قبل , فألقيت عليها تحية المعرفة , و الشوق .و طافت بذهني بعض الذكريات .

في الطريق إلى باريس …كان القطار الذي ركبناه بعد بروكسل أقل من أخيه الذي سبقه , و أبطء منه بمراحل ملحوظة , وليس ذلك مستغرب فالألمان هم قادة صناعة و صنع القطارات في القارة الأوربية .

في الطريق إلى باريس..ركب أمامي شاب و شابه من بلجيكا ,و يبدو أنهما سعيدان بالرحلة , وكان حديثهم أنغام رائعة , لم تسمع أذني في الحياة كلها مثل تلك النغمات الفريدة , و كان يجريان مكالمات عدة لحجز فندق في باريس , فتقابل كل طلباتهم بالأسف و الاعتذار من أصحاب الفنادق ,و ذلك لأن الوقت متأخر , و باريس مزدحمة بالأفواج السياحية . فكانت الفتاة تتنهد بعمق ثم ترمي برأسها على عشيقها , فيستمد قوته من حسرتها , فيبدأ المحاولة مرة أخرى . و أنا أنظر إليهم من خلف كتابي الذي أقلب صفحاته بتناغم بين فصول القصة التي أتتبعها , و حديث العاشقين الذي أسمعه , و انسيابية القطار الذي أركبه . فلما حصلا على حجز من أحد الفنادق كادا يطيران من الفرح , وكدت أن أطير معهم , لولا أن خشيت أن يقولا باللغة البلجيكية ” وش دخلك ” . اقراء المزيد»
Share on Facebook
مصنف ضمن : باريس, رحلاتي في فرنسا | 8 تعليقات »
12 فبراير, 2008 بواسطة : نسيم نجد
البدائع على خطى طوكيو تسير في أواخر عام 2006م أطفأت آخر إشارة ضوئية في البدائع ,و أستبدلت بميادين جميلة .
فقد عملت بلدية المحافظة من أجل إطفاء آخر إشارة في البلد , و ذلك بعدما رأت كثرت الحوادث الناتجة من تلك الإشارات …
و بعد أن تمعنت بوجود تقاطعات جميلة من الممكن أن تضيف لمسة ناعمة على تلك البلدة الرائعة , ساعد في ذلك كثرة المياه الجوفية و التي من الممكن أن ترسم لوحة جمالية من الأعشاب طبيعية …

هذه المقومات كانت هي البداية التي جعلت البلدية تقيم الكثير من الميادين و التي تجاوزت 45 ميدان , و كل ميدان تتراقص في وسطه النوافير المتناغمة , أو فُرشت أرضيته بالأعشاب الخضرة , أو أحاطت به الورود الرائعة , أو رُسمت وسطه الأعمال الفنية الجميلة . اقراء المزيد»
Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي وسط السعودية | 18 تعليقات »
10 فبراير, 2008 بواسطة : نسيم نجد
الحلقة الثالثة :رحلتي إلى بلاد السند و الهند
ثم سألت الأخ الذي أستقبلني هل أنت مرسل من صاحب المكتب الذي أتعامل معه في اختبار العمالة , فأجاب: لا لست مرسل من قبل صاحب المكتب , فأجابته كانت بسرعة و هو مشغول بقيادة سيارته , و ينظر إلى الطريق فكأنه يريد أن ينهي المهمة بأقصى سرعة , و تم كل ذلك بدون أن يهتم للسؤال , أو يحسب أثر تلك الإجابة عليّ…فتفاجأت , و هالني الجواب ..و أحسست أنني أستعجلت بالركوب مع شخص لا أعرفه , أو أطلب بطاقته , أو على أقل تقدير أن لا أكون بهذا القدر من الطيبة و الثقة العمياء…في جزء من الثانية , دار في ذهني ألف طريقة من طرق أحتيال النصابين على السياح القادمين إلى مناطق العالم الثالث , و خطرت في ذهني ألوف الحلول لمعالجة هذا الموقف , و لكن للأسف كل الحلول هي بعداد مغامرة قد أخسر فيها حياتي , أو على أقل تقدير ليست محمودة العواقب بدرجة عالية , و لا أعلم كيف تغير بذهني ذلك الوجه البشوش الذي أستقبلني و أحسست بلحظة لقائه بالأمن في بلد لا أعرف فيها نفس واحدة , إلى شخص يتقمص دور اللص الذي يريد أن يوقع فريسته . طرأ في ذهني جواب واحد لكل التساؤلات , و هو أن هذا الرجل قد علم بطريقة ما أن هناك مسافر قادم إلى هذه الأرض للتجارة , و من المؤكد أنه يعتبر فريسة سائغة , و فرصة ذهبية سانحة , فأراد أن يصل إلي قبل أن يصل السائق المرسل من قبل المكتب . و بثقتي , و بقلة حيلتي , و بعدم معرفتي , و بقليل خبرتي في أمور السفر و السياحة , سقطت في أول حفر النصب ,و أول اختبارات الحياة , فدخلت القفص برجلي , و أحكمت إغلاق زنزانتي على نفسي بنفسي …نظرت إليه بخوف , و نظر إلي ببرود , توارت عيني عنه خوفاً . ظهر لي شريط الحياة و هو يلف بسرعة و بلقطات مبعثرة , و كأن فلم الحياة لم يُعد بشكل سليم , او قد ركب خطأ فألتف على محركه . فبدأ يبث صور لا تمثل الحياة بحقيقتها …كل شيء ظهر مشوشاً …إلا وجه أمي و أبي …و زوجتي و أطفالي ….و أخوتي و أخواتي …فقد ظهروا بنورهم المعتاد , و لكن يغشى النور خوف و خشية …و أيضاً هناك وجه آخر يظهر و قد قطب بجبينه..فيظهر مرة و يختفي مرة و تبدو عليه علامات اللوم و الحسرة …إنه وجه الرجل الذي حذرني من قبل بأن لا أثق بأي أحد في سفرتي …و كأنه يقول : لقد رسبت في أول اختبار ….و للحديث بقية
نسيم نجد
www.naseemnajd.com
Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي في بلاد الهند | 1 تعليق »