رحلاتي في النمسا | نسيم نجد

الآن في المكتبات الكتاب الثاني : 800 خطوة لرحلة سياحية ممتعة

هنا رابط نقاط البيع و المكتبات

بإذن الله تعالى في المكتبات قريباً

القائمة البريدية

ضع ايميلك هنا من فضلك

Delivered by FeedBurner



ارشيف المدونة

صفحاتي الشخصية :

البحث في مدونة نسيم نجد

Loading


الحلقة الأخيرة : عذراً زيلامسي لقد أخطأت التطريق

27 مارس, 2008 بواسطة : نسيم نجد

    
زيلامسي , كابرون , كليمر , النمسا , أوربا , أحبابي …وداعاً

أخوتي الذين تابعوا حلقات هذا الموضوع , فجادت أيديهم بنبض قلوبهم , أو خفقت قلوبهم بترانيم أسمعها و إن عجزت صدورهم أن تبدي نبضها . أو مروا في ساحتي و استبدلوا أرضي اليباب بزهوراً تتفتح فترسل عطراً و شذاً من جميل مرورهم . أو عبروا قريباً من هنا… ثم ذهبوا …و بقي أثرهم ينشد لحناً خالدا…..أقول لهم جميعاً أودعكم و لكن …قبل الوداع أريد أن أسمعكم شكري و تقدري ..فهل تسمحون لي …

قبل الوداع
رسمت لي في هذه الحياة طريقاً ,  أن من لمحني ببصره وضعت قلبي بيده ,  و أن من مد لي يد الإخاء مددت له كل الوفاء ,  و أن من أعطاني بعض وقته أعطيته كل جهدي , و أن من ذكرني يوماً ذكرته دوماً , و أن من تمنى لي السعادة ,  أخذت له من سعادتي و أعطيته عليها من الحب زيادة . فكنت أعتقد أنني برسمي ذاك قد أحطت بالحب كله… لكن …و من خلال موضوعي هذا تعلمت أن مشاعركم أكبر من لوحتي , و أن نبضكم تعجز عن رسمها ألوان فرشتي , و أن وفاؤكم يعجز أن يحيط به بروازي , فمنكم تعلمت أن الحياة تُعلم  , و أني قد رسمت طريقاً في حياتي يسع كل الناس  , و لكن لا يسع حبكم الفياض  , فسامحوني , إن ضاق عليكم طريق حياتي  …
قبل الوداع
عندما عرضت موضوعي هذا  , وعندما فكرت بكتابة رحلتي هذه …

 

كنت أخشى أن أكتب حلقات بدون مرور , فأكون كمن يمثل مسرحية بلا حضور , ولكن كان حضوركم يدهشني و تشجعكم يفرحني … 

 

فقد كنت أعتقد أنني سوف أكون حديقة بلا زهور , لا بل زهرة تقاذفتها الرياح في الصحاري  ,  فضاعت وسط القفار ,  وخدشت جمالها الأشواك  , فصارت إلى ذبول وظلال …

 

فوجدت أنكم وضعتموني في جنة كلها مروج و ورود , رغم أن زهوركم أعلى و رائحتها أزكى …

 

 

كنت أخاف أن أكون كوخ جميل في أرض مهجورة , فوجدتكم أنسي الذي يملئ علي غربتي … 

في طريقي معكم , ارتحلت ,  و تنقلت ,  وقررت أن أصعد إلى درجات المعالي ,  و المزالق تحف بي من كل جانب ,  و أنا أعلم أن الوصول إلى العلا يحتاج إلى نفس صابرة , رغم ذلك لم أيأس فركبت بحر الصعاب…

فقد كان  ,  لي همة عالية تلامس السحاب ,  و عزم أكيد ينهض بنفسي للوصول إلى أعالي القمم  , كنت أرتحل و أتجول  , و نفسي تستقي علمها من تساؤلات ,  و تأملات ,  و نظرات ,  و مشاهدات ,  أجمعها في نفسي ثم أنثرها على ورقي  , فرغم ذلك أخاف أن لا يكون كل ذلك يعجبكم أو ينال بعض استحسانكم , فتذهبوا عني …فتتركوني لوحدي..

بل كان يساورني قلقل و خوف بأن يصيبكم البرود من انتظار حلقاتي , ففوجئت أنكم تنتظرونها الأيام الطوال  , حتى هيئ لي أن عازف ماهر , و ما ذلك من حسنٌ بي و لكن من كرم منكم , فلكم ألفتكم أخوتي و اعتادت نفسي على مروركم…

فكنتم القمر المضيء لصفحاتي , و أنتم من أشعل الحب في حياتي… اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي في النمسا | 8 تعليقات »

الحلقة السابعة : عذراً زيلامسي لقد أخطأت الطريق

21 مارس, 2008 بواسطة : نسيم نجد

شلالات كريمل في النمسا 

 

في صبيحة هذا اليوم , كان الجو متغيراً عن سابقه من الأيام , فالسحب تغطي السماء , و الجو يميل إلى البرودة , و ينذر بيوم ممطر , فكانت مفاجأة لي أن يكون الجو بهذا الشكل , و أن يكون غائم لهذه الدرجة …

فاليوم موعدي مع شلالات كارميل , وهناك المنظر يأخذ جماله عندما تكون الأجواء مشمسة , فمع الرذاذ المتساقط من الشلالات , والأشعة الدافئة من الشمس الساطعة , تحس بجو بهيج , بل ترسم السماء أحلى لوحاتها , وهي لوحة ألوان الطيف …

رغم ذلك لم يثنيني هذا التقلب و التغير بالطقس أن أغير برنامجي ( الواحد لازم يصير عند كلمته ) , نزلت من المصعد فقابلتني عجوزي الحسناء , و بشرتها خاليه من الصفاء , و ضحكتها لامعة من الدهاء , و قلت لها قبل أن أتورط بحديث طويل معها , اليوم سوف تكون المغادرة …

و سوف أسلم الغرف هذا اليوم , نظرت إلي بحسرة ,ثم تنهدت طويلاً من الحزن , و تنهدت طويلاً أنا من الفرح . تناولت إفطاري , سلمت غرفتي . أحمل بيدي ترامس القهوة و الشاي … دفعت باب الفندق الخارجي , ثم أطلقته من يدي ,ف سمعت صوته المتأرجح خلفي , نظرت إلى الوراء وبدون سبب ,و لا أعلم لماذا أنظر دائماً إلى الوراء , و كل الوراء الذي أنظر إليه يبعث في نفسي الأحزان . استقر الباب من تأرجحه , فكأنما قلبت تلك التأرجحات صفحات ذكرياتي التي أمضيتها هنا , و مع أول خطوة خارج الفندق سقطت بعض قطرات المطر من السماء فسارعت بخطواتي نحو السيارة , فكأني خشيت أن تبلل تلك القطرات دفتر حياتي , و أن يسيل حبر أيامي , و تأخذها طرقات الحياة , حتى تصب في نهر النسيان , فأكون فاقد للحظات من عمر ي جميلة… اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي في النمسا | 2 تعليقات »

الحلقة السادسة : عذراً زيلامسي لقد أخطأت الطريق

13 مارس, 2008 بواسطة : نسيم نجد

أرض الجليد في كابرون

دار سهم المؤشر إلى إتجاه الشمال في جهاز navigation ليعلن وجهتي الجديدة إلى مدينة كابرون….و تبعد كابرون عن زيلامسي ثمانية كيلوامترات…..كابرون هي المنطقة الثانية في زيارتي بعد زيلامسي…هي منطقة الجبال الثلجية و المرتفعات الجليدية…. هي محط العرب في فصل الصيف ..و وجهة الأوربيين في فصل الشتاء….وهي موطن الهوايات الشتوية لما تحتويه من مرتفعات جليدية مناسبة …

تابعت سهمي المفضل لعله يرميني بسهمٍ جديد من سهام الحب….الجهاز يحدد الأتجاه المطلوب…..نظرت إلى مؤشر الوقود فوجدته خالياً …فقررت أن أتزود بالوقود لكي أستغنم بقية اليوم من الرحلة…. نظرت إلى رفوف المحل القريب من المحطة , فتذكرت أن لبدنك عليك حق , فتزودت بوقود آخر , وقود للجسم المقبل على البرد و الثلج…..فمن المعلوم أن المناطق الباردة تحتاج إلى أجسام مشبعة….و من تابع رحلتي من أولها يعلم أنني من فصيلة البسكويتيات ثنائيات الأرجل….لأنني أفضل هذه الطريقة على أن آكل لوحدي….. لذا فقلما أذهب إلى المطاعم لآكل وجبة ….فهل يعقل أن يأكل إنسان بدون أن يشاركه أحد من الناس….لن أعيد القصة التي قصصتها عليكم في الحلقة الماضية عن الأثر النفسي للأكل في السفر لوحدي …خرجت من السوبرماركت محملاً بما لذ و طاب ..فحملت ما يسد شبعتي….من أنواع شتى من البسكويت و ما لذ و طاب من الكاكاو…و مما حسن منظره من الكيك و الحلوى…..حملتها فرحاً مسروراً كما يحمل الطفل الصغير تلك الأشياء في ليالي العيد السعيد…ركبت سيارتي ….و عيناي ترقبان من بعيد جبلاً شامخاً …..توصل إلى و تسبقه طرق متلوية ….و في أثناء اتجاهي إلى تلك المدينة حانت مني التفاته على يساري…فوجدت طائرات شراعية …في مدرج صغير….فتذكرت ما قام به بعض الأصدقاء من تجربة الطائرات الشراعية , و ما تحمله من مغامرة رائعة , وما قاموا به من رحلات فاتنة تجعلك تطلع على زيلامسي من مشهد سماوي رائع…. وو لما تذكرت ما فيها من المتعة الحقيقية …سولت لي نفسي أن أقوم بتلك التجربة ….و أن أحلق كعصفور صغير بجناحين جميلين….فارى الكون يضغر شيئاً فشيئاً , و ارى الجبال و هي تلبسقبعة بيضاء , و أشاهد البلدة كحديقة صغيرة مقسمة بمربعات خضراء منظمة , و أجد طرقات المدينة كحبال سوداء على الأرض ملقية , و أرى قطع الغيوم تزورنا لحظات وتغيب لحظات أخرى ….هذه أحلامي و آمالي عندما رأيت تلك الطائرات الشراعية…و مع آمالي وعصفوري كبرت أحلامي …..و مع تلك الهواية الشراعية عشت لحظات رومانسية…..فلما رجعت لنفسي تذكرت أنك عندما تقوم بهذه الرحلة فأنت معلق بين السماء و الأرض ….تحتك جبال الألب و جبروتها….و غابات النمسا و كثافتها, و تبرق من تحتك بحيراتها و بحارها بزرقتها وسطوع الشمس على سطحها….تذكرت حكمة الأيام التي دائماً ما أكررها في مثل هذا الموقف( يقولون خواف و لا يقولون الله يرحمه )…..و قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات ….و سقطت كل أجنحة أحلامي بلحظة صدق مع النفس…..مع تحديد موقفي أحسست بأني نفضت عن نفسي حملاً ثقيلاً عندما أحجمت عن تلك الرحلة….و أحسست أنني رميت كل همومي التي اكتنفتني عندما فكرت بالقيام بتلك الجولة…..و للحق كنت أتمنى أن أقوم بها من أجلكم….و لما تذكرت حلمكم… و كرمكم.. و عذركم لي تنازلت عن ذلك…فهل أنتم كما تذكرت …. تابعت المسير حتى وصلت إلى منطقة كابرون و إلى التلفريك بالتحديد….و كان الطريق ممتداً إلى أعلى و لم يقف عند محطة التلفريك….. فقلت : لماذا لا أكتشف تلك المنطقة التي تقبع فوق الجبال….سرت عبر الطرق الضيقة…. والتي تحاذي الجبال و تمتد من تحت جبال الألب الضخمة ….

فوصلت إلى مناطق عده ….كل منطقة هي سحر بذاتها…. كل منطقة هي الجمال بعينها ….كل منطقة تغريك عن أخواتها….لكن القلب يحب و الوقت يضيق ….فتابعت المسي , و عندما وصلت إلى منطقة في أعالي الجبال…وجدت جموعاً من السياح تتزاحم بالركوب في باصات سياحية….سألت من كان هناك في المحطة….فقال إننا نأخذكم برحلة إلى أن تصلوا إلى الجليد في أعلى الجبل بمبلغ وقدره …. اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي في النمسا | 3 تعليقات »

الحلقة الخامسة : صباح الخير يا زيلامسي

22 فبراير, 2008 بواسطة : نسيم نجد

في البداية

أن تكتب للأحباب فإن السعادة تملئ جنبات القلب , لكن أن تكتب لهم و أنت معلق بين السماء و الأرض فتلك سعادة من نوع جديد….

أخوتي أكتب لكم هذه الحلقة و أن في الفضاء….و أحس أن قلبي يتجه في الاتجاه الصحيح نحو دياركم فماذا تتوقعون من قلب يقترب منكم….النبض يتزايد….المشاعر تتزاحم…الحروف تتسابق….  

عندما حلقت الطائرة مقلعة من مطار فرانكفورت و متجهة إلى الرياض….رياض الحب… رياض القلب ….رياض السمع و البصر….فتحت نافذة جهازي لأخط لكم تكملة موضوعي….كنت أكتب و الأرض من تحتي تملؤها الغابات… و البحيرات منتثرة كبقع زرقاء تزين رقعة الأرض الخضراء…و الأنهار متشعبة تلتقي ثم ما تلبث أن تتفرق….وكأنك تتأمل لوحة رائعة عن الطبيعة….
كنت أكتب و من حولي ركاب الطائرة…و على وجوههم الابتسامات و فرحة العودة إلى ديارهم … 

كنت أكتب و نبض قلبي يسابق وقع أصابعي ..فهما في سباق ..أيهما يكتب لكم أجمل العبارات.
كانت الطائرة كبيرة…فلا تكاد تطالع من هم في المقدمة منها …و في ركن هادئ منها يجلس شاب تتقافز أصابعه بين الحروف…و مَن حوله يتساؤلون : ما الذي يشغل باله و عقله و تفكيره ؟! ….هل هو من رجال الأعمال ؟….و وقته لا يسمح له أن يتوقف عن إدارة أعمالة حتى في وقت طيرانه .
أو أنه من العلماء؟ … فوقتهم محدود , و استغلالها مطلوب فكانت فرصته أن يغتنم ذلك الفراغ .
و لا يعلمون أنني عاشق…. أحب أن أكتب لأحبابي في كل مكان… و في كل زمان ….فكما كتبت لهم عند مصاب الأنهار… و تحت ظل الأشجار ….و على نور القمر… و تحت أشعة الشمس…بين نغمة مجراها…و حفيف أوراقها..و سطعة نورها..
فاليوم أحب أن أكتبها بشكل جديد… أحب أن أكتبها و أنا بين الغيوم… فكأني على بساط الريح قد سافرت لبلاد بعيدة , الأقدم لأحبابي و أصحابي هدية غريبة , أو أحدثهم عن قصة عجيبة , أو أنقل إليهم أخباراً جديدة …

فما ظنكم من كان يخترق الغيوم هل تطاوعه الكلمات أو تسترسل معه العبارات….كتبت ما كتبت و لكم أن تتحملوها بشكلها الجديد فإن وجدتموها بيضاء , فهي من نقاء السحب , و إن وجدتموها نقية رطبه فهي بعض رذاذ المطر , و إن وجدتموها مشعة فهي دفء الشمس و نوره …هي كلمات قادمة لكم من الفضاء…و كلمات الفضاء دائماً ما تكون مختلفة….فالمكان يختلف و لكن القلب هو القلب الذي يحبكم….فمرحباً بكم أخوتي ..

 

اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي في النمسا | 13 تعليقات »

الحلقة الرابعة : زيلامسي المفقودة

29 يناير, 2008 بواسطة : نسيم نجد

زيلامسي المفقودة

من أسوء الأشياء أن تفقد شيئاً مهماً في وقت أنت بأمس الحاجة إليه…فكيف تكون المشاعر عندما تفقد الطريق الصحيح في السفر…و زيادة على ذلك ليس أي سفر ,بل في أرض غربة و مكان من العالم مجهول و بقعة بعيدة جديد عليك….فهناك يكون قد استُبدل الأمن خوفاً…و تحولت الألوان الزاهية إلى سواد حالك , و بلغ منتهاه من الظلام حتى يخيل إليك أنه لا شيء في الكون إلا اللون الأسود…و هناك تغيب عن العين جميع المناظرالرائعة و تغدو إلى مناظر فضيعة , تهابها النفس و يقشعر منها البدن….وهناك يتحول الجمال إلى أحمال على القلب….و تكون النفس غير النفس…
نظرت من حولي نظرة تأمل يشوبها شيئاً من الحذر…فأبحث في كل إتجاه لعلي أجد شيئاً يخفف من حزني , أو يرد علي تساؤلي الذي ينطق برغم الصمت الذي حولي … فهل أنا فعلاً فقدت الطريق إلى زيلامسي ؟!….صوت النفيقيشن يحرك اتجاهاته إلى طريق صغير ضيق ….و صدري يضيق مع هذا الاتجاه….نظرت من حولي …رأيت الشمس في كبد السماء….ثم نظرت إلى ظل الأشجار….كان ظل كل شيء مثليه…فحينها علمت أن الشمس إلى غروب…و أن صلاة العصر قد حانت…توقفت على جانب الطريق….و حددت الإتجاه الشرقي الجنوبي…نظرت من حولي… الجبال… الأنهار… الأشجار….السحاب…. كل ما يحيط بي من جمال و أمور عظام…فرفعت يدي إلى أعلى وقلت : ” الله أكبر “…مفتتحاً بها صلاتي العصر…نعم الله أكبر من كل شيء…. الله اكبر نطقتها و أحس بها تتردد بين الجبال ….الله أكبر لفظتها و أحس انها تسعد بها الأشجار….ألله أكبر وقفت تسمعها السحاب … الله أكبر سعدت بها الأجواء و الفضاء و كل تلك الديار…إن من أحب و أسعد اللحظات… هي لحظات صلاتي في أرض لم يُسجد بها لله سجدة…أتممت صلاتي…تحت نظرات السائرين من المسافرين و هم يستغربون …من ذاك الذي يضع رأسه على الأرض…فليتهم يعلمون ما بتلك الصلاة من سعادة….
ركبت سيارتي …بعدما أنهيت صلاتي….جال في نفسي ألف خاطره…. و لاح في ذهني ألف سؤال و سؤال…هل أتابع المسير ؟ … أم أعود إلى أدراجي …..توقفت….و تأملت كيف أن الله و بقدرته و بلحظة قد يقلب السعادة إلى تعاسة….و الأمن إلى خوف…و الأمل إلى حزن… لكن يجب أن لا تقف في طريقي عثرة صغيرة…أو أن أقع في كمين أول خطوة من العثرات المتوقعة ..فكل ذلك متوقع في سبيل من يبتغي المتعة و المغامرة , أو أختار أن يسير في سبيل الرحالة…فكان القرار أن أكمل المسير …
في كل أنحاء العالم يتقلب اليوم بين الليل و النهار ….بين الشمس و القمر….بين النور و الظلام…أما في تلك المناطق…فهناك ليل و نهار…و وقت آخر بينهما….وهو عندما تختفي الشمس خلف الجبال….فينفذ نورها من خلفها …

 

فيكون منظر الأرض مهيب…ليس بالليل دامس و ليس بالنهار ساطع…نور مع ظلام…هدوء يلف المكان….الأشجار ساكنه …تحس أن كل معالم الأرض تنتظر قدوم الليل أو وضوح النهار….
هناك و من بعيد تقبع جبال عالية….من يراها و الشمس من خلفها.. يخيل إليه أن الجبال قادمة إليه….و من فوق الجبال سحب داكنة تنفذ من خلالها أشعة الشمس الحمراء….الطريق ضيق و ملتوي…ويمر كمارد أسود ليوصلك إلى الجبال المخيفة….سمعت عن جبال الألب و ارتفاعها ….عن قممها… عن علوها…. لكن لم يخيل لي يوماً أن أقف تحتها….و أنظر إليها و هي شامخة بإرتفاعها…. بل و أن أتسلقها عبر ممراتها الضيقة ….إنها تجربة جديدة ….و بحالتي من الممكن أن تكون مخيفة … 

 

 بعد لحظات أحسست أنني بين أكوام من الجبال…بل أحسست أنني في كمين منها….من كل اتجاه عن اليمين و الشمال …من الأمام و الخلف…لا أعرف أين أسير ….و لكن أسير…بل إنني أسرع المسير….و لا أدري لماذا أسرع المسير…هل أريد أن أهرب من الخوف إلى الجبال المخيفة….هناك من بعيد نور سيارة قادم….أغبطه فقد خرج للتو من ظلمة الجبال اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي في النمسا | 2 تعليقات »

الحلقة الثالثة : الـــطريـــق إلـــى زيلامـــســـــي

28 ديسمبر, 2007 بواسطة : نسيم نجد

الـــطريـــق إلـــى زيلامـــســـــي
تقع شقتي على شارع – Laufenbergstrabe – في وسط حي بادقدزبيرق  – badgodseberg -   , و هو حي من  أحد أحياء مدينة بون – bonn -  لألمانية…

و عبر الطريق B9 , الذي يخترق المدينة  , و يتجه إلى مدينة فرانكفورت , و على هذه السيارة  , كانت البداية لرحلتي … 

نظرة وداع ألقيتها على أطراف المدينة  , نظرت إلى ورائي لأشاهد آخر معالمها , و ألقي نظرة الوداع عليها , بالرغم أنه ليس هناك ما يتعلق به قلبي بتلك المدينة . لكن الوداع , يؤثر في النفس مهما كان هذا الوداع , ألقي النظر الأخيرة عليها , وهي تزين صدرها بأنواع الورود , و أعالي جبالها تزدان بأشجار العنب و التفاح , و نهرها الجاري هي دمعة الوداع التي سالت بين أطرافها لوداعي  ,  سرت و تركت خلفي ذكرياتي كثيرة و مناظر جميلة , مع موعد قريب بإذن الله بعودتي 

وسط أكوام من السيارات المتجهة إلى مدن الجنوب الألمانية ,  فرانكفورت , ميونخ , عانقت سيارتي الطريق الطويل A3 ثم اتجهت إلى A9  . في طريقي إلى النمسا , كان الطريق طويل جداً  , و الأمل بقضاء أيام سعيدة كبير أيضاً جداً , بارقة الأمل تخفف علي ذلك العناء … 

في هذا الطريق الطويل شاهدت كيف يعشق الألمان هواياتهم , بل و وكيف ينمونها ,  و لا أظن أن أحد من شعوب العالم يجاريهم في التمتع بتلك الهوايات , و التزود بكامل متطلباتها , كانت السيارات  , كل السيارات تحمل معها ما يدل على هوايات أصحابها , و قد جهزت بكل ما يحتاجونه في رحلاتهم الأسبوعية , سيارات عليه دراجات , سيارات تسحب زوارق , سيارات بكرفانات , بل إن هناك سيارة تسحب طيارة شراعية . فعجباً لذلك التنظيم الذي يعتمدون عليه في رحلاتهم , و لعل هذه العادات أخذوها منا نحن العرب . اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي في النمسا | 9 تعليقات »

الحلقة الثانية : الفاتنة الأوربية زيلامسي النمساوية

20 ديسمبر, 2007 بواسطة : نسيم نجد

صفحة الإهـداء

الإهداء الأول :
لأخي المتواجد هناك في ارض الغربة ,  و الذي كان يحرك بواعث السفر في نفسي إلى تلك البقعة .  فدائماً يردد و يقول : إذا لم ترى زيلامسي فقد فقدت فرصة رؤية أفضل بقاع الطبيعة الرائعة في أوربا , و إذا لم تزر النمسا فأنت قد فوت فرصة رؤية أجمل دول تلك المنطقة . و لم تكن نبرة حديثه نبرة مخبر , بل حديث ناصح , و إرشاد مخلص , و مقولة متحمس . و لم يقف عند هذا الحد بل كان يزودني بالخرائط , و يسهب في شرح الأماكن , و كل أمله أن يوافق رغبة في نفسي , و من ثم  أقرر مشاهدة تلك البقاع .  بل لم ينتهي الأمر عند ذلك بل كان يرسل صوراً كلما حس أن حماسي قد خف , و ذلك ليفتنني , و يحرك الشوق في قلبي , و يبعث حب الفضول في نفسي . فقد أرسل لي ذات مرة هذه الصورة .

 

فقلت : يالها من صورة جميلة فاتنة ,  فقال : للحق و للتاريخ فليس أنا من صورها بل هي زوجتي  , فقلت : أوه لقد اكتشفنا في العائلة محترفة تصوير فوتغرافي , فتحركت في نفسه بواعث الغيرة من تفوق الزوجة عليه في هذا المجال .  و الرجال كما تعلمون يغضبهم ذلك ,  فقال : بل إنها وطئت الكاميرا بقدمها خطاءً وهي على الأرض  , فكان هذا المنظر … بل… لم يكتفي بهذه العبارة ,  فأكمل فقال : لو تأتون بأعمى لهذه الديار لأصبح من أشهر المصورين بالعالم , و ذلك أن تصوير الطبيعة هنا لا يحتاج إلى اختيار , فكل المناظر حتماً سوف تبدو جميلة  , و كل الزوايا مناسبة لالتقاط صورة رائعة …ياه ما أقساكم يا رجال…وتسِمون النساء بالغيرة . 

فقلت : أيها المحترف أرسل لي صورة من صورك إذا كنت تقول هذا الكلام ,حتى استطيع أن أحكم بينك و بين المدام بالفصل التمام . فكان أن أرسل إلي هذه الصورة…

 

و صدقاً… إنها جميلة .. فتأكدت فعلاً أنك لو تأتي بأعمى لتلك الأرض لصور أجمل صورة . فأنا أعرف أخي و إمكانياته التصويرية المحدودة ( معليش و أنا أخوك الجمهور عاوز كدى ) .
 لكن لعلكم تتأملون الصورة الخاصة بأخي فتجدونها واقعية ,  تحكي عن الطبيعة المباشرة ,  و هي مشهد واقعي لكل ما تحيط به العين من جمال المكان ..
بينما الصورة الأولى ,  فيتضح من اختيار الزاوية ,  و نوعية اللقطة  , أنها التقطت بيد امرأة  , و ذلك لأنها تميل إلى الرومانسية أكثر من الواقعية  , بل فيها مشاهد غائبة عن العين , فهي تصل إلى القلب مباشرة بدون أن تتفحصها العيون , .هذه رؤيتي و لكم أن تروها بأي شكل يناسبكم . 

الإهداء الثاني :
لأخي الفاضل أبو هتون الذي رافقني برحلتي عبر جهازه الملاحي , فكان مصدر معلوماتي , و محط أنظاري  .فقد استعرت منه جهازه بشريحتيه الأوربية و النمساوية , فوضع فيه أفضل الأماكن هناك , و أروع مناطق الطبيعة في أرض الفاتنة الأوربية , و زاد على ذلك بقائمة كبيرة من قرى الريف النمساوي .. 

 

 فكنت أتنقل  من مكان إلى مكان عبر جهازه بضغطة زر . مما سهل أمر سفري , و جعلني استغل بشكل كبير وقت رحلتي. و من أغرب الأشياء التي تتبعتها عبر جهاز أخي أبو هتون أنه كان قد خزن مكان في منطقة زيلامسي , فوضعته من ضمن مخطط الرحلة , و تحركت في وقت باكر لكي أتابع و أتمتع بتلك المناظر , فكان الطريق إلى هذا المكان يبشر بخير , و المناظر الجميلة المحيطة تزفني إلي مكان يؤذن باكتشاف مكان سياحي جديد , نفسي تتوق لهذا المكان الذي لم أقرأ عنه من قبل , فالمنحنيات المصاحبة لذلك الطريق أضافت متعة حقيقية في نفسي و زينت طريقي إلى ذلك المكان , و القرى التي أمر عليها هي الجمال بمعناه , و الحسن بنفسه . فتحدثني نفسي أن إذا كان طريق بهذا الجمال , فكيف بالموقع نفسه اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي في النمسا | 8 تعليقات »

الحلقة الأولى : الفاتنة الأوربية زيلامسي النمساوية

11 ديسمبر, 2007 بواسطة : نسيم نجد

الحلقة الأولى : الفاتنة  الأوربية زيلامسي النمساوية

 

 

عذراً زيلامسي …..لقد أخطأت الطريق

 

 

 عذراً يا فتاة الطبيعة
 عذراً أيتها الساحرة
 عذراً أيتها الفاتنة
 عذراً صغيرتي زيلامسي

 

 تحت جبال الألب ….. ترقد فتاة صغيرة على العشب الأخضر تسمى  … زيلامسي ….
ابتسامتها صفاء ثلوجها …
غطائها قطع الغيوم المتناثرة من حولها ….
دموعها قطرات المطر المتساقطة من مزنها ….
حبها يتدفق إلى زائريها عبر أنهارها الجارية من بين بحيراتها ….
قلبها يسكن في بحيرتها الساكنة , و أنفاسها هي أريح الزهور المتناثرة….
تستظل بأشجار طبيعتها الوارفة…..و ترتوي من أنهاره المتدفقة من الجبال العالية …  

 زيلامسي مجمع العشاق و ملتقى الأحباب….
زيلامسي أروع صورة و أجمل قصة …..
.زيلامسي أحلى حكاية و أكمل رواية…
زيلامسي آية من آيات الله و جنة من جنان الأرض….

 

 

 زيلامسي….. شمس و غيوم …و جو عليل….أمطار و أنهار….. و أزهار و أشجار ….بحيرات متناثرة ….جبال شاهقة…زيسلامسي …قيعان بالأعشاب مفروشة …..جبال بالجليد مكتسية….طيور بالجو تحلق…. بط بالبحيرات تسبح ….أبقار و أغنام بالجبال تسرح ….مئات المناظر مئات المشاهد كلها تدل على الخالق….فسبحان الله العظيم الذي خلق فصور . 

 زيلامسي… عذراً إن أخطأت الطريق و وصفت منهم أقل منك جمالاً ….فهل يستحق العقد الفريد غير ذلك الجيد…..أو هل يستحق العشق أن يصرف لغير تلك الفتاة….الساحرة.. الصغيرة.. الفاتنة.. الجميلة… كل ذلك لك و كل ذلك اقل من قدرك . 

زيلامسي ….مقصد السياح , و ارض لاستجمام , و روضة المتزوجين , و جنة المتأملين …زيلامسي … هواء نقي , و أرض خضراء , و أمطار متتابعة , و نسمات مداعبة , و سحب كثيفة , و شمس مشرقة , و قمر منير , و جبال محيطة عالية , و قمم بيضاء ناصعة , و أنهار جارية  , و أشجار متنوعة , و أزهار عطرة , و بألوان مختلفة .

 

 

 و للحديث بقية و للعشق ألف كأس
فأعطوني بعض وقتكم أعطيكم كل جهدي اقراء المزيد»

مصنف ضمن : رحلاتي في النمسا | 11 تعليقات »