18 نوفمبر, 2009 بواسطة : نسيم نجد
ليالي جنيف السويسرية…برائحة التوابل الهندية
عندما اختفت الشمس خلف الجبال…و لامس الظلام أطراف الأرض..و حل سواده البهيم في كل مكان من قيعان الأودية حتى أعالي الجبال….صرت أتلمس الأرض حتى أصل إلى مديني ..و بعد لحظات وجدت نفسي على خطوات من مدينة جنيف…أخذني تفكيري كيف تكون تلك المدينة…التي هي بنظري سكنٌ لرجال الأعمال…و مخزنٌ للأموال…و مدينة المليارديرات من أنحاء العالم…اقتربت منها…صعدت الجبال التي تفصلني عنها….ظهرت لي لوحة أولى مكتوب عليها …مدينة جنيف…مع أول نظراتي لجنيف زاد اندهاشي….فمع كل الصور التي وضعتها في ذهني عن تلك المدينة لم تكن بينها تلك الصورة التي شاهدتها على أرض الواقع… رسمت لجنيف صور عديدة… جنيف المزهرة …جنيف الراقية…جنيف المتطورة….فلم تكن جنيف أياً من تلك الصور…فعلى أبواب جنيف تساقطت تلك الصور… صورة… صورة….تعجبت أن هذه هي المدينة الموعودة… وأن هذا الواقع هو نهاية ذلك الحلم المرسوم….فلم تكن تضيء مداخلها الأنوار…و لم تزينها الأشجار…و لم تحف طُرُقها الأرصفة…..و لم تسكنها القصور الفخمة..استغربت …و تعجبت…و لم أصدق الذي أمامي…وقفت في أول محطات الوقود…لألتقط أنفاسي…و ارتب أفكاري…سحبت جهاز اللاب توب…أطلعت على خارطة المدينة…لأتمكن من معرفة اسم الشارع الذي يقع عليه الفندق…أدخلت في النفيقيشن اسم الشارع للفندق الذي حجزته من قبل عبر النت…ثم تزودت بالوقود…. حتى أخوض معركة الموت أو الحياة عبر شرايين المدينة…و أصل إلى قلب مدينة جنيف قبل أن تنقطع بي السبل… لا أعلم كم من الوقت أحتاجه للوصول إلى فندقي…و كم من المسافة سوف أقطعها لأبلغ غايتي….مؤشر النفيقيشن يرسم الطريق من المحطة التي في مدخل المدينة إلى الفندق….وبسهولة و بدون أي معوقات وجدت نفسي أمام الفندق ….دخلت الفندق…كان في استقبالي موظفة الاستقبال….استقبلتني بابتسامة سويسرية….تتضاحك لها كل الحواس في وجهها….وهي ابتسامة تختلف عما عرفناه من الابتسامات…ففي عُرفنا أن الابتسامة هي مجرد اظهر الأسنان ….مع تقطيب و تعطيل باقي الحواس…بينما هم هناك يبذلونها فتنتشر و تظهر على جميع أجزاء وجوههم…ابتسامة تضيء الكون من حولها بصفائها و نقائها…ابتسامة كأنها الشمس بنورها…ابتسامة تجعلك تراجع جميع حساباتك عن الابتسامات و تسأل نفسك هل هذه أول مرة تشاهد فيها ابتسامة ؟…على رنين كلماتها المكسرة من اللغة الإنجليزية خرجت من تأملاتي…و نطقت لها بكلمات شكري و تقديري…ذهبت و أوقفت السيارة بموقفها المخصص…
ثم صعدت بالمصعد إلى الدور المقصود…المصعد صغير و محاط بجدر زجاجية شفافة تجعلك تشاهد الأدوار التي تمر عليها بممراتها…. وقد زُينت تلك الممرات بلوحات و رسومات جميلة على حيطانها….تبدو لشخصيات مشهورة سويسرية اقراء المزيد»
Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي في بلاد الهند, رحلاتي في سويسرا, رحلتي إلى سويسرا الثانية | لايوجد تعليقات »
1 يناير, 2009 بواسطة : نسيم نجد
الحلقة السابعة : رحلتي لبلاد السند و الهند
لقد شربت من كأس النصب و التعب في ذاك اليوم حتى ارتويت , فكنت قد أنهيت اختبارات العمالة قبيل المغرب , و واعدت العمال الذي استطاعوا تجاوز الاختبار أن يأتوا للفندق من أجل أن أوقع معهم عقود العمل . وصلت مع صاحب المكتب للفندق , ثم بعد فترة أتى العمال , و كان الخطأ الذي ارتكبته و ينم عن عدم الخبرة , أن استدعيتهم إلى الفندق , و لم أكتفي بذلك بل أخطأت خطأ أعظم , و ذلك بأن استقبلتهم في نفس غرفتي , فلم أكتفي أن يكون الاستقبال في باحة الفندق بل زدت من الكرم العربي و اتفقت أن يكون اللقاء في عقر داري . سمعت طرقت على الباب فإذا بالعمالة قد حضروا . ملابسهم بسيطة , و عليها أثر العمل الذي نفذوه في الاختبار . و عليهم من نظرات الفرح التي تظهرها عيونهم قبل أن تبديها وجوههم . كان أحدهم عريض المنكبين , اسمر البشرة , و على خده تتوزع شعيرات بيضاء هي بقايا من شعيرات تركت عنوة . كان شكله بجسمه الضخم مهيباً . وكنت أعتقد بل أجزم أن يده لو هوت على جسمي لأصابتني بأضرار جسيمة . على النقيض من ذلك كان هناك عامل آخر نحيف جداً , حتى أن خديه غائرين بين عظمتي الفك اقراء المزيد»
Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي في بلاد الهند | 2 تعليقات »
1 يناير, 2009 بواسطة : نسيم نجد
الحلقة السادسة : رحلتي إلى بلاد السند و الهند
استيقظت و بحثت عن شيء جديد , أو منظر يدل على أنني في سفر , فتحت عيني على جدران الغرفة و بانت لي عيوبٌ أكثر . بحثت عن هواء نقي , فلم تفلح كل محاولاتي . بحثت عن منظر يسر فيعود بصري خائباً و هو حسير. فقررت القرار الذي لا مفر منه . لملمت أغراضي فوضعتها كيفما اتفق في حقيبتي , ثم وضعتها في زاوية من الغرفة حتى أكون مستعداً للخروج من الفندق بعد العودة من العمل , انسحبت من الغرفة و من خلفي ستارة النافذة ترفرف فكأنها تدعوني لأنظر إلى المطل بوضح النهار فلعل الأمر يكون قد تغيير , لم آبه بتلك الدعوة…خرجت و بدون أن ألتفت لرفرفة الستارة , لقد اتضحت لي الرؤيا مع الصباح , و بانت الزوايا في الفندق , و برغم أن أشعة الشمس تسللت إلى كل زاوية , و لكن بقي الكثير منها كئيبة و كأنها لم تتخلص من لباس الليل الكئيب.. و رائحة أنفاس الناس الذين عاشوا في هذا المسكن . حتى أشعة الشمس التي كنت أنتظر منها أن تتسلل إلى بصري لتنير جوانبه كانت قاتمة …فكأنها تسللت إلى المسكن مكرهة . نزلت عبر المصعد و أزيز حباله يئن من أثر السنين اقراء المزيد»
Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي في بلاد الهند | لايوجد تعليقات »
15 مايو, 2008 بواسطة : نسيم نجد
الحقلة الخامسة : رحلتي إلى بلاد السند و الهند
أستدرت بجسمي فجأة …فوجدتهم أيضاً قد استداروا معي في نفس اللحظة ,و ذلك بعدما وجدوا أن قرع نعال صاحبهم قد توقفت خطواته فجأه…فكان المنظر كمشهد قد تم التدرب عليه من قبل أكثر من مرة…., لقد تذكرت أنني نسيت أن أسأل صاحبي و صاحب الفندق ..متى يبزغ الفجر ؟ و متى تكون الصلاة ؟ و أين القبلة ؟ و لعلهما صعقا بهذه الأسئلة . فتناظرا و تشاورا ثم أعطاني إجابات تقريبية . بحسبة بسيطة من المعلومات التي جمعتها من أصحابي علمت أننا الآن نقترب من الساعة الخامسة فجراً , فقلت لصاحب المكتب لقاؤنا غداً سوف يكون الساعة التاسعة صباحاً بإذن الله . فتفاجأ صاحب المكتب و قال : لعل غداً يكون راحة لك بعد سفرك . قلت له لعل لي برنامجاً يجب أن أسير عليه حتى أتتمه قبل وقت مغادرتي . صعدت إلى غرفتي , ففتحت النافذة كأول عمل أقوم به بعد أن أستقر بغرفة جديدة , فلم أرى سو ظلام دامس , و نجوم تسرق النظر من بين السحب , و شعاعُ قمرٍ يجاهد من أجل أن يثبت أنه سيد الليل , فلما علمت أن الليل و السحب الكثيفة أكثر قدرة على فرض سوادهما أغلقت النافذة , و أخذت أنبش أغراضي , و ابحث عن ملابسي و ذلك لأسعد بحمام بارد يطرد النوم , و يصبرني حتى صلاة الفجر . بعدما خرجت أحسست بنشاط , و رأيت النور قد بدأ يزور المكان , فتأكدت أن الفجر قد حان , صليت الفجر , ثم وضعت رأسي على المرتبه بعد أن كسوتها بغطاء جلبته لمثل هذه الظروف القاسية . وضعت رأسي على الوسادة فأحسست أن كل روائح الدنيا العجيبة قد تغلغلت في أنفي , و لأول مرة أعرف معنى كلمة ” تغلغلت ” فحقاً لقد عَبَرت عبر أنفي و أستقرت في كل الحويصلات الهوائية في صدري , متمسكة بالشعب رافضة الخروج مع كل حالة شهيق و زفير . حاولت النوم و لم استطع بالرغم أنني لم أنم منذ وقت بعيد , حاولت مرة تلو أخرى حتى سطعت الشمس على جدران الغرفة . فقلت لنفسي لعلي أذهب و أنظر إلى النافذة و أشبع فضول نظري , و أكتشف المنطقة المجاورة قبل أن أنام . في السماء أشعة الشمس تشرق على إستحياء و تلقي تحية الصباح على أهل الأرض من بين السحب المتقطعة . نظرت من حولي فلم أجد إلا آثاراً من حديقة لم تشذب أطراف أشجارها منذ مدة , و رمية في وسطها بقايا لعبة , و آثار لممرات كانت توصل إلى أطراف الحديقة . ونافورة لم يتبقى منها إلى حوضها و غصت بالماء من آثار الأجواء الممطرة . أحسست بضيق أكثر , و نفسيتي تتغير . ذهبت للفراش , و علمت أن تغلغل الروائح خيرٌ من بقائي على تلك النافذة . بلحظة رضا بالمقدر و المكتوب , وجدت نفسي ببحر النوم , و لم أعي إلا على صوت رنين المنبه . فلأول مرة أفرح بأنني أستيقظ و أنا لم آخذ قدري من النوم بالكامل….
نسيم نجد
www.naseemnajd.com
Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي في بلاد الهند | 1 تعليق »
8 أبريل, 2008 بواسطة : نسيم نجد
الحلقة الرابعة :رحلتي إلى بلاد السند و الهند
في عيني… أستجمعت كل قواي التي أختزنها في نفسي لمثل هذا اليوم…فبدوت أكثر ثقة , و ظهرت أكثر تماسكاً و جرأة …و نظرت إليه بقوة و بعينين مفترستين , حتى أُضعِف من شأنه و أجمع شتاتي لأكمل عبارة واحدة فأقول له : من تكون أنت ؟! … لكنه لم يدع لي فرصة أن أستعرض عضلات العيون , أو حتى أن أنطق بالمكنون . فعرف حديث عينيّ , قبل أن ينطلق لساني , فأراد أن يستدرك الموقف , و أن يوقف حرب النظرات , و أن يقطع نظراتي المتسائلة , و أن يفكم طلاسم المفاجأة , و أن يسكن مشاعري الخائفة .. فتحدث بهدوء أقرب إلى الصمت فقال : بل أنا صاحب المكتب بنفسه !! ..أحسست بسيل من الأمان ينزل إلى قلبي …ثم تحول الأمان إلى حرج يلفني من أطرافي فكأنها عاصفة هوجاء تريد أن تقتلع قلبي و ذلك لأني شككت فيه و تصورته بصورة سوداء لا تليق بمقامه , و من ثم تحول الحرج إلى ضيقاً يحل في صدري و ذلك لأني تذكرت أيضاً أنه رفض إلا أن يحمل حقيبتي في المطار . كل ذلك تم في لحظة قصيرة لا تقاس بوحدات الزمن , و لكن هي تقاس بمقياس تحول المشاعر , بين الخوف و الأمن .
كان اللقاء الأول , و كان الحديث كمثل أي حديث أول . سؤال هنا و سؤال هناك . و إجابات قد تكون معروفة من قبل أن يصدرها السائل . كنت أعتقد أنني أجيب على أسئلته بشكل مبرمج , و بدون أن تأخذ مني تلك الأسئلة أي جهد أو حماس . و كانت الأمطار تعزف على وتر النعاس . بين المطار و المدينة أختار صاحب المكتب الفندق الذي سوف أسكن فيه ,و لا أعتقد أنه يدخل تحت تقيم النجوم , فحتى النجمة الواحدة نظلمها إن صنفناه من ضمنها . وصلت إلى الفندق و لم أرى أي مظهر من عمران المدينة , أو مشهد يبين أنني على مقربة من إسلام أباد , بل و كأنني سوف أسكن وسط غابة , أو هجرة , أو مكان لا أستطيع تحديده أو يستطيع رجل المهمات الصعبة المري / قوقل بن إيرث تحديد نقاطه أو رسم خريطته . نزلنا إلى الفندق و كنا في ساعة من الليل متأخرة , و كانت الأنوار مطفأة , و ضوء خافت في زاوية بعيدة قد سطع على منصة الأستقبال …يعلن أن هذا الجزء من العالم فيه حياة . و خلف منصة الأستقبال يوجد موظف تغطي المنصة كل جسمه و لم تبقي إلا رأسه …أحس بوقع أقدام , فنهض متثاقلاً , ثم أبطأ الخطوات فكأنما يريد منا أن نقطع أطول الطريق إليه , فيفوز هو براحة و لو حتى جزء من الثانية , و لما أقبلنا عليه رفع صوته بالأستقبال و الترحاب , لم يستطع الضوء الخافت الذي يبذل جهداً خرافياً ليضيء هذا المكان أن يظهر الكثير من ملامح وجه , و لكن ظهر من خلال عينيه أن النوم كان ساكناً فيهما منذ وقت يسير , و بدا من خلال صوته أنه لم يكن له عهد قريب بالحديث ..بل إن آخر الحروف التي نطق بها هي بعض الشخير . بدأت لغة التخاطب بين صاحبي و صاحب الفندق و بصورة مطولة , و كأنهم أخوة لم يلاقوا بعضهم منذ سنين فائته . ثم قدم لي مفتاح الغرفة , أمسكت هذه المرة حقيبتي بنفسي…و لما ذهبت غير بعيد …أستدرت بجسمي فجأة …فوجدتهم ؟!….و للحديث بقية
نسيم نجد
www.naseemnajd.com
Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي في بلاد الهند | 4 تعليقات »
10 فبراير, 2008 بواسطة : نسيم نجد
الحلقة الثالثة :رحلتي إلى بلاد السند و الهند
ثم سألت الأخ الذي أستقبلني هل أنت مرسل من صاحب المكتب الذي أتعامل معه في اختبار العمالة , فأجاب: لا لست مرسل من قبل صاحب المكتب , فأجابته كانت بسرعة و هو مشغول بقيادة سيارته , و ينظر إلى الطريق فكأنه يريد أن ينهي المهمة بأقصى سرعة , و تم كل ذلك بدون أن يهتم للسؤال , أو يحسب أثر تلك الإجابة عليّ…فتفاجأت , و هالني الجواب ..و أحسست أنني أستعجلت بالركوب مع شخص لا أعرفه , أو أطلب بطاقته , أو على أقل تقدير أن لا أكون بهذا القدر من الطيبة و الثقة العمياء…في جزء من الثانية , دار في ذهني ألف طريقة من طرق أحتيال النصابين على السياح القادمين إلى مناطق العالم الثالث , و خطرت في ذهني ألوف الحلول لمعالجة هذا الموقف , و لكن للأسف كل الحلول هي بعداد مغامرة قد أخسر فيها حياتي , أو على أقل تقدير ليست محمودة العواقب بدرجة عالية , و لا أعلم كيف تغير بذهني ذلك الوجه البشوش الذي أستقبلني و أحسست بلحظة لقائه بالأمن في بلد لا أعرف فيها نفس واحدة , إلى شخص يتقمص دور اللص الذي يريد أن يوقع فريسته . طرأ في ذهني جواب واحد لكل التساؤلات , و هو أن هذا الرجل قد علم بطريقة ما أن هناك مسافر قادم إلى هذه الأرض للتجارة , و من المؤكد أنه يعتبر فريسة سائغة , و فرصة ذهبية سانحة , فأراد أن يصل إلي قبل أن يصل السائق المرسل من قبل المكتب . و بثقتي , و بقلة حيلتي , و بعدم معرفتي , و بقليل خبرتي في أمور السفر و السياحة , سقطت في أول حفر النصب ,و أول اختبارات الحياة , فدخلت القفص برجلي , و أحكمت إغلاق زنزانتي على نفسي بنفسي …نظرت إليه بخوف , و نظر إلي ببرود , توارت عيني عنه خوفاً . ظهر لي شريط الحياة و هو يلف بسرعة و بلقطات مبعثرة , و كأن فلم الحياة لم يُعد بشكل سليم , او قد ركب خطأ فألتف على محركه . فبدأ يبث صور لا تمثل الحياة بحقيقتها …كل شيء ظهر مشوشاً …إلا وجه أمي و أبي …و زوجتي و أطفالي ….و أخوتي و أخواتي …فقد ظهروا بنورهم المعتاد , و لكن يغشى النور خوف و خشية …و أيضاً هناك وجه آخر يظهر و قد قطب بجبينه..فيظهر مرة و يختفي مرة و تبدو عليه علامات اللوم و الحسرة …إنه وجه الرجل الذي حذرني من قبل بأن لا أثق بأي أحد في سفرتي …و كأنه يقول : لقد رسبت في أول اختبار ….و للحديث بقية
نسيم نجد
www.naseemnajd.com
Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي في بلاد الهند | 1 تعليق »
26 يناير, 2008 بواسطة : نسيم نجد
الحلقة الثانية : رحلتي إلى بلاد السند و الهند
بالقرب من خط سير العفش رفعت جسمي على أطراف أصابعي , و زدت على ذلك أن مددت رقبتي , و كل ذلك من أجل أن أنظر إلى عفشي هل وصل ؟! أما لا ؟! و لكن كل محاولاتي باءت بالفشل فأجرامهم أكبر , و أغراضهم أعظم . فلقد كانت أغراضهم التي يستقبلونها تغطي على حقيبتي الصغيرة , و التي من المؤكد أنها ترزح تحت ثقل كرتون من كراتين العاملين بالخليج . كنت أترقب الفرصة بأن أستطيع أن ألمح حقيبتي فأهرب من هذا الجو الخانق , و الذي زادته المراوح الجدارية بما تنفثه من هواء سام , فصار خليطاً من الرطوبة , و الحرارة , و رائحة أخوتنا الباكستانيين المميزة . بالفعل كان حظي سعيداً ذلك اليوم فلم يدم بقائي على خط السير إلا ما يقارب الساعة . سحبت حقيبتي مع عنقها , فكأني ألومها على تأخرها . و خرجت إلى ساحة المطار , فكنت أبحث عن أسمي في اللوحات التي يحملها المستقبلين , نظرت في كل الزوايا و لم أجد أسمي , و لكن سمعت صوتاً من بعيد يناديني , فأقترب الصوت الذي لا يخلو من بعثرة لبعض حروفه , قدِم أخ باكستاني و سلم علي , ثم عرفني بنفسه و سألني هل أنت نسيم ؟ فقلت نعم أنا هو . فرحب و طلب حقيبتي أن يأخذها بيده , فرفضت ذلك و قلت : لن أكلفك بحملها . فأنا من سيحملها . و لكنه لم يدع لي أي فرصة فأخذها و بقوة . حشرت حقيبتي في مؤخرة السيارة , ثم حشرت نفسي بالمقدمة التي تضيق على جسمي من صغرها , جلست على طرف الكرسي , و ألصقت ظهري على مسندته , و ارتفعت ركبتي إلى مستوى رأسي , ثم وضعت ذقني على أحد الصابونتين من الركبتين , و لففت يدي على الساقين كأفضل مكان أجده لهما . فصرت و كأني طفل في رحم أمه . ثم سألت الأخ الذي أستقبلني هل أنت مرسل من صاحب المكتب الذي أتعامل معه في اختبار العمالة , فقال : لا .فتفاجأت , و هالني الجواب : و أحسست أنني أستعجلت بالركوب معه…نظرت إليه ثم نظر إلي …و للحديث بقية
نسيم نجد
www.naseemnajd.com

Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي في بلاد الهند | لايوجد تعليقات »
14 يناير, 2008 بواسطة : نسيم نجد
يوميات مسافر
الحلقة الأولى : رحلتي إلى بلاد السند و الهند
كل الذي أذكره خليط متنوع من أصوات أنثوية ناعمة تصدح عبر سماعات المطار الداخلية بعضها يعلن هبوط طائرة و البعض الآخر يعلن إقلاعها . كل الذي أذكره أقدام مسافرين و عرباتهم تمر من أمام عيني بعضهم يتململ الخطوات و بعضهم يريد أن يلحق بالطائرة قبل الفوات . كل الذي أذكره بعدما ركبت الطائرة فتاة عربية في الكرسي الذي خلفي تتكلم بلغة فرنسية ثم تقهقه بصوت عالي . كل الذي أذكره همسات المضيف لتلك الفتاة و يخبرها بأنه في خدمتها تحت السماء و فوق الأرض , كل الذي أذكره أنه كانت بين يدي رواية و مرت المضيفة و أبدت إعجابها بتلك الرواية . و من بعدها نسيت كل شيء و رسخ في ذهني شيئاً واحداً , أن تلك الخطوط هي مجمع من المضيفين و المضيفات من المشاكسين و المشاكسات , فهم برتبة ” مغازلجية ” في فضاء الحياة و لكن يلبسون أزياء راقية و يمارسونها بمهنية عالية . هذا الذي أذكره في بداية رحلتي إلى إسلام أباد ,ثم نزل ستار النوم على أجفاني , حتى حانت ساعة الصفر , و أقترب الهبوط . فشعرت ببرق يخطف الأبصار يطل مع نافذة الطائرة التي ملأها الظلام عندما اخترقنا السحب في استعداد للهبوط في أرضية المطار . نزلت من الطائرة فوجدت أرضاً مبللة, و سماء تستقبل زائريها بقطرات أخيرة من سحابة صيفية عابرة , و طائرات تتغامز بلمباتها البراقة , فأعتقدت أيضاً أن للطائرات نفس حال الشباب و الشابات من المضيفات . فالطائرات قد تواعدن على أجل معلوم . نزلت إلى مطار إسلام اباد في رحلة جديدة لم أكن متحمساً لها , و لكن كنت متشوقاً أن أنهيها و بسرعة , و أن أنهي مهمتي العملية و بالوقت الذي حددته . دخلت المطار فوجدت جموع من الباكستانيين قد دخلوا الصالة و أخذوا بإستقبال المسافرين من القادمين . و وسط العناق , و القبلات برزت بملابسي المميزة بالرغم أنني قد اخترتها بعناية بأن تكون من الملابس الرديئة و ذلك حتى لا ألفت الانتباه , و قد قمت بتلك الاحتياطات بعد التحذيرات التي تلقيتها من الأخوة الذين كان لهم سابق تجربة إلى تلك الدولة . بالقرب من خط سير العفش رفعت جسمي على أطراف أصابعي , و زدت على ذلك أن مددت رقبتي , و كل ذلك من أجل أن أنظر إلى…للحديث بقية
Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي في بلاد الهند | 4 تعليقات »