قصة نسيم في عالم التدوين
قبل البدء : كل كلمة زرقاء هي رابط وفاء لمن كان له فضل على صاحب هذه المدونة ممن ذكرناهم و المعذرة لمن نسيناهم .
عبر أحد المنتديات دخلت إلى عالم النت قبل ثلاث سنوات . و كان الدخول من أجل هدف محدد و بسيط وهو السؤال عن بعض المعلومات لدولة التشيك , و خرجت بعد ثلاث سنوات بخسائر عدة أولها : أنني ألصقت بنفسي تهمة ” مدمن إنترنت ” باختياري و أنا بكامل قواي العقلية , و ثانيها عوارض صحية نتية مختلفة تبدأ من أوجاع بالرسغ , و آلم بالظهر , و متاعب بالرقبة , و تنتهي بحزن يعم العائلة بسبب فقدهم أباهم ساعات عدة , مع هذه الآلام و الأحزان تمنيت أن يكون لدينا كما في الدول المتقدمة عيادات لأمراض الحاسوب . فهناك صار الكثير من المدمنين ” نسأل الله العافية و السلامة ” يراجعون العيادات و يتطببون من ألمٍ ألم بهم . إذا فلا تستغرب أن تجد يوماً من الأيام عيادة و قد علق في ناصيتها و بالبنط العريض اسم ” الدكتور نت ” و للسيدات عيادة أخرى باسم ” الدكتورة ” . و لعل حديث الإدمان يجرني لذكر قصة مختصرة لصديقي المدمن على النت لدرجة الابتلاء , حيث أصابه حزن عظيم عندما وصل إلى مرحلة الزواج الإجبارية , فقلت له : إن أفضل مايعمل في مثل هذه الحالة أن تحاول إعطاء الزوجة في أول الأيام جرعة زائدة من علوم الحاسوب حتى تسيطر على كل خلايا مخها و قلبها فتكفيك شرها , فتصبح بذلك سهلة الانقياد إلى هذا العالم السحري , فبعد الزواج يقول لي صديقي : فعلاً هذا الذي حدث , حتى أنني أطلب فنجال القهوة عبر الماسنجر . فحياة سعيدة في بيوت مدمنة …أعود لموضوعي , و لن أكون متشائماً بالكلية فأمري مع النت لم يكن بهذا السواد القاتم . فقد كانت هناك ألوان أخرى جميلة تبزغ منها شمس التفاؤل . حيث تبدأ ألوان حياتي النتية متدرجة من الأبيض مروراً بالوردي ثم البصلي و الكحلي حتى تصل لسيء الذكر ذلك اللون الظلامي , و هكذا دواليك أتقلب بين دفئها و لظى جمرها . أعود و أعترف بأنني و رغم العوارض الطارئة التي تحدثت عناه , فإن للنت فضل عليّ عظيم , فلي مكاسب منها عدة , و أولها قنوات من المعرفة مختلفة . و تكوين صداقات و أخوة في أطراف الأرض ممتدة , تبدأ هذه الصداقات من حدود أمريكا البعيدة و تصل إلى أحد أفراد بلدتنا القريبة .أيضاً خرجت بعد كل تلك السنوات بتجارب مفيدة و مثمرة في بناء النفس , و التعامل مع الآخرين , و تحقيق الذات . و لعل مسك الختام كان بتدشين موقع شخصي مستقل أو لأعبر أفضل من هذا التعبير , و أقول بمصطلح متداول بين أهل العلم و العمل و المعرفة و المعارف من علماء النت فأسميها باسمها “مدونة ” .
لو سألتني قبل ثلاث سنوات وقلت هل تفكر ببناء موقع شخصي , لتبسمت ثم قلت لك : أن تحقيقه بالنسبة لي يعتبر معجزة …لا بل مستحيل , و لو سألت قبل سنتين نفس السؤال لقلت لك : أنه حلم , و لو كان هذا السؤال قبل سنة لقلت : أنه أمل . أما الآن فهو واقع يتشبث عبر خطوط أو خيوط الشبكة ألعنكبوتيه , ليقول للناس نسيم نجد هنا . بين طلب المعلومات عن التشيك و تكوين المدونة تبلورت بشكل جديد شخصية أخوكم العابث نسيم نجد. و لا أخفيكم سراً …أن نظرتي إلى عالم النت قبل ثلاث سنوات مختلفة تماماً عن نظرتي إليه الآن , فكنت اعتقدها ترف زائد , و في أفضل حال هي لهو ذو حدين ..أو سمها ماشئت . أما الآن فأجد أن العالم المتحضر المدني لا يجيد الحياة بدون النت . و عندما تعود بي الذاكرة إلى أول كتاباتي في النت أجد أنني كنت أكتبها بطريقة عفوية و بلا أي مبالاة , و ذلك لقناعة كنت أحملها مسبقاً في نفسي , و هي أن الكتابة في منتدى عام في الإنترنت قد لا يلزم الكاتب أن يكون على درجة عالية من الحيطة و الحذر, أو توخي الدقة فيما يكتب , أو أن يدقق في حسن الصياغة , أو سلامة اللغة .
و لعل الطامة التي ستنزل عليكم يا أصحاب التدوين …أن صاحب هذه المدونة لم يكن يحمل منذ بضع شهور أي معلومة عن المدونات أو التدوين ,بل أزيدكم من الشعر بيتاً أنه لم يكن لي أي معرفة بهذا المصطلح و لم يمر علي في أي شاردة أو واردة في أوقات النت التي أقضيها بالساعات الطوال .و أعتقد أن البعض بعد هذه المقدمة الكافية الوافية عن خبرتي في مجال التدوين قد تكونت لديه نظرة راسخة عن نسيم نجد , و ذلك بأن اصدر حكماً غيابياً عليه بأنه أمي في مجال المدونات مع مرتبة الشرف الأولى , فأقول لكم : لقد أحسنتم الظن بأخيكم و رفعتموه …فلعلي لأخبركم بأني جاهل جهلاً مركب في هذا المجال , فالعذر منكم على جهلي بكم و الشكر لكم على حسن ظنكم بأخيكم .
أما أول مرة أطلعت فيها على هذا الشكل من المواقع في الإنترنيت كان عبر مدونة أخي العزيز ” أبو لينا “ , فقد راسلته و سألته : من أين لك هذا ؟! و لكن ليس بهذه الصيغة و الطريقة , بل صبغتها بأسلوب أفضل يتناسب مع مقامه , و يرقى إلى مكانته التي تكونت في نفسي عنه من قبل و من بعد أن صار له موقع شخصي . فأجاب جزاه الله خيراً إجابة كافية وافية تبدأ من الألف إلى الياء , و ختم شرحه الوافي بأن قال هذه تسمى مدونة , و أكمل أن المدونة في هذا العصر مطلب فهي حياة و أكثر , و لم يعلم صديقي العزيز أنني لا أعلم عن المدونات إلا كما أعلم عن كيفية عجن الدونات , و لا أميز التدوين إلا كما يميز الطفل الرضيع التلوين . تفحصت رسالته و قمت بعمل بحث عن المدونات , ثم نثر لي الباحث المتهور كل مافي جعبته من أنواع المدونات , فمنها المجاني و منها الذي سعرها غالي , و منها المستضاف برابط و منها ما يحسن بك أن تبحث له عن زاوية في أركان النت عن اسم يناسبك فيرتبط , بل أكثر من ذلك فهناك عالم البلوقات , و عالم مكتوب للمدونات , و أصحاب الووردبريس ,و عالم لا ينتهي من هذا و ذاك , و أنا إنما جالس بلا حس و لا رس , هؤلاء الجمع أو من يسمون أنفسهم المدونون ..كلٌ في مجاله يعمل , و كلٌ لنظامه متحمس و متعصب , هذا يقول : أنا الأفضل و ذاك يقول أن النظام الأوحد , أما أنا فمحتار و أتساءل ما القرار و أين المقر …بل إلى أين الفرار و إلى أين المفر . هالني الأمر أول مرة , ثم أعدت الكرة , و فكانت مفاجأة أنها أيضاً لم تفلح المحاولة . فقلت في نفسي هل أنا ” ماشي صح ” و هل طريقتي التي أحاول بها هي الطريقة السليمة . مللت من التساؤل و المحاولة , و مللت الكر و الفر بين المنتديات و المدونات و عمل المقارنة . فمرة يبرز جمال المنتديات بالكتابة مع مجموعة من الأعضاء و الأصحاب . فالتفاعل ينتج التصحيح و التقارب . أما المدونات ففيها الخصوصية و الطرح الحر . استمرت هذه الحيرة مدة من الزمان .و السؤال يتكرر كل يوم… هل أستمر بالكتابة بالمنتديات ؟ أو أتتمم عملي بالبحث عن التدوين و المدونات و كيفية بناء المواقع الشخصية ؟ . وجدت بعد مدة ” أني أتأرجح “ بين حب قديم , و حب المغامرة مع عشيقة جديدة , و ليس القديم كالجديد , و لا تسألوني أيهما الأفضل , و ليس هذا المهم فالأمر مباح أن أعدد بواحدة إلى أربعة , إذا حققت شرط العدل بين الأصدقاء في المنتديات و مع النفس في المدونات .لم يدم هذا التساؤل طويلاً فقد أطل علينا الأخ العزيز و الروائي القادم بقوة إلى الساحة ” محمد الداود “ بمدونة رائعة . فكان صدور هذه المدونة في ذلك الوقت بالنسبة حافزاً يقول أبدأ التدوين : فأرسلت له رسالة أسأله عن البداية . فقال عليك بهذا الموقع” منتديات عرب وورد بريس “ فهو من نوعه فريد و عن أسئلتك سوف يجيب . ثم أكمل إنه خير معين لمن أراد أن يسلك طريق الـ تدوين . دخلت إلى ذلك المنتدى فوجدت أمور فنية بحته . أحتاج فيها إلى رأي سديد و فكر ” رشيد “ . أصارحكم القول أنني قد دخلت في سرداب مظلم – عفواً لأصحح العبارة ” بالنسبة لي مظلم ” – إلى أن حصلت على ” سردال “ يقودني لرحلة الغوص في أعماق هذا العالم المجهول . اقراء المزيد»
Share on Facebook