30 أكتوبر, 2007 بواسطة : نسيم نجد
نهاية رحلة النسمات النهرية

يقول جبران خليل جبران : ” إنني سائح و ملاح في وقت واحد.. وفي كل صباح أكتشف قارة جديدة في نفسي ” و بالفعل هذا الذي يحدث معي… إنني أجد نفسي في كل لحظة…و أكتشفها من جديد…فعندما أكون في سفر و لوحدي ..فإنني أتفرغ لها …و أقترب منها أكثر …و أعرف مكنونها …و أسبر أغوارها…هناك… أو في أي بقعة من بقاع الأرض أوفي أي ظرف من ظروف المعيشة…فعندما أكون بين الناس أو وسط الغابات أو عند مصاب الأنهار …أو حتى على السرير في غرفه الفندق و كذلك حتى في غرقة النوم… فإنني أكتشف شيئاً غائباً عني أو أجد شيئاً جديداً من خفايا النفس…بل يحدث أكثر من ذلك …فإن نفسي تتصور حالها في بعض المواقف مع مايناسبها من ظروف الزمان و المكان …مرة وهي تتأمل أن لو كانت في هذا الموقف مع أعز أصدقائها… و مرة في سياحة مع أحب الناس إليها… و مرة لوحدها و هي تتسلى في خلوتها…لذا قد يجد القارئ لهذه اليوميات و السفريات شيئاً من العَجَب من شخصية هذا الكاتب و طريقة سفره …كيف يحلو له أن يسافر وحيداً فريداً و بدون أنيس أو صديق أو رفيق ؟…ثم يأتي و على مشهد من الناس و يترنم بسفرته بفرح وسرور…يجهلون أنني لست لوحدي …بل أن معي كل من أحب في رحلتي…فإذا كنت ممن وصل إلى هذه النقطة …فأنت ممن أحب…فهل ترافقني ؟…

اركب معي مركب الأحلام …و تأمل أنك برفقة هذا السائح غريب الأطوار…و أقرأ بخيالك و اسرح بعقلك مع الحروف و تجول بعينيك عبر هذه الصور…و تخيل أنك تعيش في ذلك البيت المعمور…و لك شرفة تطل على النهر..و تستمتع بما زرع من حوله من العشب و الزهر..و بين يديك قهوة الصباح تنشر عطرها الفواح…هل هناك أجمل من هذه الأحلام الوردية…وهذا الجمال الأخاذ وتلك النسمات الرطبة و تلك الأشعة الدافئة …عفواً صديقي استيقظ …لأنك بأرض الأحلام وهناك ألف عنوان لمشاهد الحسن و الجمال … فحدائق الأحلام في موضوعي كثيرة .. اقراء المزيد»
Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي في فرنسا | 2 تعليقات »
27 أكتوبر, 2007 بواسطة : نسيم نجد
قمة الوفاء
منذ أربع سنوات دخلت أحد القريبات المستشفى إثر جلطة مفاجئة بالرأس , و تدهورت حالتها حتى فقدت الوعي . و احتار من حولها من الأبناء بكيفية مساعدتها في أزمتها , و كيف يقومون بخدمتها بالشكل الذي يرضيهم و يرضي ربهم . فتكفلت أحد بناتها المباركات بالمرافقة حتى تخف الحالة . و بعد فترة تحسنت الأم بقدر يسير , و تعدت الأم الحالة الحرجة . و لكن خلفت الجلطة أثراً عليها فأصبحت مقعدة , و لا تستطيع أن تخدم نفسها بنفسها , و أيضاً لم يرد الله سبحانه و تعالى أن تفيق بشكل كامل . فهي بحالة بين الوعي و الإغماء , فلم يسمح الأطباء بأن تخرج من المستشفى . فبقيت البنت بخدمة الأم و لا تسمح لغيرها بأن يرعاها , أو يقوم بالتغير لها , أو تغسيلها . و بعد سنة أصبحت حالة الأم مستقرة على وضعها السابق , و لم يكن هناك حاجة لبقائها بالمستشفى . فخرجت الأم إلى بيتها و أكملت معها البنت المسيرة , و غنمت بالبر و هي الغنيمة العظيمة . فلم ترفع عينها عن أمها التي أصبحت لا تتحرك , و لا تتكلم , و لا تستطيع أن تقدم لنفسها أي منفعة , فصار لزاماً على الابنة أن تكون بجانبها في كل حين , و أن تكون بقربها في كل وقت , و أن لا تفارقها أبداً . و استمرت الابنة على هذه الحالة أربع سنوات بلا خادمة أو ميعن . فهي التي تقوم بنقلها إلى دورة المياه , و هي التي تقوم بتغيير ملابسها , و هي التي تقوم بإطعامه , و بل أكثر من ذلك…. فبرغم حالة أمها الصعبة فهي أنسها و سلوتها , و هي مصدر سعادتها و سرورها , و هي بعمل مستمر و بروح متجددة , و تتفانى بخدمتها بحب يفوق الوصف. بل و أكثر من هذا و ذاك …. فهي تقوم بكل ذلك و لا تملك إلا يداً واحدة . و إن عجبتم من كل ماسبق فأعجب العجب أنها لم تنم على ظهرها منذ مرض أمها من قبل أربع سنوات. فهي تنام أمام أمها جالسة و على كرسي بلاستيكي , فهي تخشى أن تغرق بالنوم و تغفل عن أمها , أو أن تستيقظ الأم أو تحتاجها فلا تراها بعينها . فتغفي عينها لحظات ثم تقوم فزعة لتطمئن على حال أمها . هذا حاله و جميل فعلها و لقد ساندها في أزمتها أخوها الأكبر . الذي رأى من بر أخته فلم يرضيه إلا أن يستقي من كأسه الزلال كاملاً . فهو و منذ لازمت أمه السرير قد ترك بيته و أولاده و لزم بيت أمه , فيخرج دقائق على عجل ليقضي طلباتهم ثم يعود مسرعاً ليجلس تحت أقدام أمه .
بقي شيئاً أعجب مما سبق كله . وهو أن عمر الأم المريضة يزيد على 85 سنة , و عمر الابنة التي تقوم بخدمتها يزيد على 55 سنة , و عمر الابن الذي لزمهم 60 سنة , فالله درهم من أبناء بررة . و وفقهم الله للمزيد من العمل الصالح , و كتب الله لهم من أبنائهم قرة عين . و أسكنهم الجنة و جمعهم مع أمهم التي أحبوها و بروا بها .
بقي تساؤل : ماذا قدمنا لأنفسنا من البر ؟!….
فأسأل الله أن نكون ممن قدم عملاً يسره ….
أخوكم : نسيم نجد
www.naseemnajd.com
Share on Facebook
مصنف ضمن : صفحات نسائية | 2 تعليقات »
21 أكتوبر, 2007 بواسطة : نسيم نجد
رحلة بين عبق التاريخ و جمال الطبيعة
يقول شكسبير “ليس هناك جميلٌ ولا قبح ..و إنما تفكير الإنسان هو الذي يصور الجمال والقبح للإنسان “…كنت متيقناً أنني سوف أقضي وقتاً جميلاً و رائعاً في هذه البلدة…ولكن ماهي الوسيلة التي تحقق لي هذا لجمال بأبهى صورة…فكرت كثيراً وأنا أتمشى في شوارع تلك المدينة…كيف أستمتع بوقتي القصير في ستراسبورغ ؟…..وضعت أصابعي في وسط شعري فكأني أحرك أفكاري …بالضبط كما تتحرك الملعقة في كوب الشاي من أجل الحصول على طعم حلو مناسب لذائقة و مزاج صاحبه…فوجدت أن الرحلات النهرية قد تكون هي الأنسب في مثل هذه الظروف…و ذلك لعلمي أنها سوف تختصر الكثير من وقتي…و بالغالب مرتبة بحيث تمر على جميع أو أغلب المعالم البارزة في المدينة و تتمكن من مشاهدتها و أنت تنعم بجو جماعي رائع…

في حوض النهر هناك مجموعة من السفن الترفيهية و التي أعدت للرحلات النهرية…بعضها يصطف الركاب على أطرافها وهم على استعداد لبدء رحلتهم و يتعجلون لتحقيق أملهم…و مجموعة منها قد أنهت رحلتها فهي قادمة من بعيد و كل من بداخلها سعيد…وبعضها قد أنطلق للتو وبداخله جموع سياحية قد رسمت السعادة على وجوههم ….فهي تظهر بكل زينتها فتتقدم بتبختر و تتراقص بعُجب.. و بجوفها كامل ركابها الذين تشكل ملابسهم الملونة منظراً جميلاً عندما تبرق عليهم أشعة الشمس المتأججة ثم يعكسها الزجاج المحاط بالمركبة…على الرصيف حركة دائمة … وجوه مبتسمة… و همسات خافته… وابتسامات واضحة.. كل ذلك إما تحت أشعة الشمس …أو قطرات المطر… أو ظلال شجر… أو قرب الأزهار…يتنوع المناخ المحيط ولكن الحركة الدؤوبة هي الميزة التي تنعشك و لا تتغير…هناك أناس يركبون ويغادرون الرصيف…أناس يتأهبون للنزول إلى أرض البلدة…أناس بمثل حالتي يفكرون هل نبدأ الرحلة…
تحركت نفسي أن أدخل تلك الكبسولة…أو السفينة أو المركبة…أو سمها ما شئت اقراء المزيد»
Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي في فرنسا | 4 تعليقات »
17 أكتوبر, 2007 بواسطة : نسيم نجد
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
رحلة نسيم نجد النهرية في مدينة الأحلام الرومانسية – ستراسبورغ الفرنسية -
ستراسبورغStrasbourg
مقدمة :
قد تكون الأخت الفاضلة / الأخت سفريات هي التي قدمت هذه المدينة كهدية إلى السياح العرب عبر تقريرها في الأنترنت…فهو تقرير وجه البوصلة السياحية إلى مكان جديد…و منطقة غاب عنها من زوار القارة الأوربية…فقد أجادت و أفادت عبر تقريرها…بل لقد راهنت على نجاح الرحلات إلى تلك المنطقة…فكسبت الرهان في أول عام…فقد أرتحل إليها الكثير من العرب …و كتبوا عنها التقارير…فكنت ممن أسعده زيارة تلك المدينة….فالآن أضع بين أيديكم بعض النقاط التي أرجو أن تكون نجمة في سماء ذلك الموضوع…
رحلة قصيرة عبر قنوات المدينة

على واجهة أحد الفنادق في ستراسبورغ كتبت هذه العبارة المنحوتة للنحاتة العبقرية كاميل كلوديل، عشيقة رودان : “يعذبني دائماً شيء غائب” .
ولعل بعضكم يسألني ..من هي العبقرية كاميل كلوديل ؟
فلا أخفيكم سراً …أو بمعنى أصح لا استطيع أن أفعل ذلك..فسوف أقول لكم و بوضوح ..أنني لا أعرفها ولا أعرف من تكون …ولكن وجدت أن الكاتبة و الروائية والمخرجة الجزائرية آسيا جبار وضعت تلك الكلمات في مقدمة روايتها ( ليالي ستراسبرغ ) فأعجبتني ولامست في نفسي شيئاً يحاكي جمال تلك المدينة فنقلتها .
وآه إن سألتموني من تكون آسيا جبار ؟
فيزداد حرجي أكثر …لأنني وبحق لا أعرفها..و لا أعتقد أنها تعرفني..بل متأكد أنها لا تعرفني …إنما كنت أبحث عن معلومات عن ستراسبورغ فوجدت ما سبق …و وجدت أنها حازت الكثير من الجوائز ونالت الرفيع من الدرجات الفرنسية بحكم دراستها هناك في باريس….
و حتى أقطع عليكم السؤال عن ماهية الرواية ” ليالي ستراسبورغ ” ؟
فأقول : أنها رواية تخالف جميع روايات آسيا جبار كما يذكر الأدباء… وقد ترجمت الرواية إلى عشرين لغة حول العالم …و أن الرواية تحكي قصة عاشقين ..فتاة جزائرية قادمة من باريس وأسمها ثلجة ( عاشت الأسامي )…و أرمل فرنسي قادم من أطراف فرنسا وهو يكبرها بعشرين عاماًً…فعاشا مع بعضهما بحب عاصف لمدة تسع ليالي ذهبية في ستراسبورغ..عاشا تلك الليالي و هما يعلمان أنهما سوف يفترقان…و فعلاً افترقا!!
و أتمنى أن لا يبعثكم فضولكم المحبب إلى نفسي …بالسؤال لماذا افترقا ؟ اقراء المزيد»
Share on Facebook
مصنف ضمن : رحلاتي في فرنسا | 8 تعليقات »