وداعــــــــاً ســـــــويســـــــــــرا
جنيف , لوزيرن , لوزان , زيورخ , بيرن , إنترلاكن , أسماء تلك المدن تظهر على اللوحات الإرشادية أثناء سيري في طرقات سويسرا…تظهر باسمه ..بأمل اللقاء…حزينة… بألم الفراق…تظهر وردية بلون الزهور…بيضاء نقيه بلون الثلوج……فلكأنها تودعني…مودع حبيب و عاشق…لقد تركت تلك الديار خلف جبال الألب …وفوق بُسط العشب…و تحت زخات المطر…و بين أريج الزهر…ودعتها بالفراق….و أودعت في قلبي أملاً بالتلاق…
وكنت وعدتني يا قلب أني *** إذا ما تبت عن ليلى تتوب
و ها أنا تائب عن حب ليلى *** فما لك كلما ذُكرت تذوب؟!!
في طريق طويل أسواد قاتم… يمر وسط مروج خضراء غامقة …تطالعنا حيناً و تهرب منا أحياناً أخرى…و هذا الطريق المعبد محاط بسياج من سيقان الأشجار و تغطيه أغصان الغابات …ومن خلفها جبال عاليات…و مسقوف بالسحب الداكنات…يمتد هذا الطريق بلا نهاية…و هو منبسط مستمر …ثم ينحني ويتعرج تارة…و يرتفع ويهبط تارة أخرى..ثم يعود إلى امتداده المستمر الممل… حتى أحس أنه بعيني يضيق…ثم يضيق…ويضيق..حتى يلتقي حديه و ينتهي إلى لا شيء…أو أن نهاية الأرض هي عند نهايته هناك… حيث نهاية الأفق…بل أحس أن نفسي تضيق معه … حتى كأني أدخل بوسط نفق ضيق شديد الظلام…
مع هذا البعد في الطريق …و هذا الملل بتبدل الطبيعة …و الألم بالفراق…فإن الحزن بدأ يدب بين أضلعي…و أخذت الهموم تزحف إلى صدري …كيف لا…وهي التي تتحين مثل هذه الفرصة … و تبحث عن وقتاً سانحاً لتدخل فيه إلى قلبي…فهل هناك أفضل من هذه الوقت لتعيش فرصتها الكاملة لتقليب الآهات بطرقها المختلفة…و تتفنن بنبش الذكريات…و لقد استَخدَمَت كل حيلها لعرض شريط الحياة…فهي تبدأ بالعودة بذاكرتي إلى رمال وطني…و حنان أمي…و بسمة طفلتي…و تعزف بناي حزين على تلك الجراح…وتعلم أنه وقت مناسب لمثل تلك الهواجس…
و هي بيئة مناسبة لاشتعالها و تأججها و ظروف ملائمة لارتفاع أعمدة لهيبها…فإما أن ييأس القلب من التلاقي و إلا يوصلني شوقي للقمر الذي ينتظرني… في هذا الطريق الطويل الممتد لتسع ساعات أو تزيد…هو وقت كافي لأن تبدأ سلسلة الاحزن …تنسكب… و حبيبات الذكريات… تتساقط…و صفحات الوله ..تتقلب…و حرارة الشوق .. تتقد…
شكوتُ وما الشكوى لمثلـيَ عـادة *** ولكن تفيضُ العينُ عنـد امتلائهـا
إن كل الصور الجميلة التي عشتها خلال تلك الأيام الحالمة في سويسرا…بدأت تتغير صورتها…وبدأت تذبل زهرتها…و تتساقط وريقات أشجارها…و تقفر أرضها… وذلك بفعل الوداع…وبفعل الحنين إلى الوطن…لقد ظهرت صورة موطني و بلدي كأجمل من كل ما رأت عيني …و أكمل من كل ما وطئت قدمي…و أعذب لحناً من كل ما سمعت أذني من ألحان الطبيعة الجميلة هناك… أكمل القراءة »
التقنية بكافة مجالاتها تفتح أذرعها من أجل النشطين في الدعوة . و اليوم أحدثكم عن موقع أخذ شهرته خلال السنة الماضية , و انتشر بسرعة كانتشار النار في الهشيم .