سعودية وسط الأدغال الأفريقية ( 1 ) | نسيم نجد

الآن في المكتبات الكتاب الثاني : 800 خطوة لرحلة سياحية ممتعة

هنا رابط نقاط البيع و المكتبات

القائمة البريدية

ضع ايميلك هنا من فضلك

Delivered by FeedBurner



ارشيف المدونة

صفحاتي الشخصية :

البحث في مدونة نسيم نجد

Loading


سعودية وسط الأدغال الأفريقية ( 1 )

26 يونيو, 2007 بواسطة : نسيم نجد

رحلة أختي الدعوية وسط الأدغال الأفريقية
البداية :
لم يكن الحب الذي يجمعني بها وليد اليوم فقط , ولا الود الذي يسبغ علاقتنا نتيجة الأمس فقط , بل هو مزيج منهما نشأ , فظهر عبقه بشكل جميل غريب , كان احتراماً و تقديراً و حباً , بل كان سحراً …فهو لم يكن محض إرادتي , بل سرقت حبي و احترامي و ودي من خفقات قلبي ، إنها أختي التي تكبرني بسنتين .

أبصرت بها صغيرة هادئة , لكن كانت علاقتي بها صاخبة , , فكنا طفلين متقاربين بالسن و متنافسين على كل شيء و متناحرين على أي شيء , كنت أنا الأصغر وبداخلي أني أنا الأكبر , فالمجتمع يجعل الذكر هو الأكبر مهما يكن و بغض النظر عن العمر . كنت أحب أن تُسمع كلماتي الرجولية الصغيرة خاصة عندما أرسلها بقوة إلى أختي الكبيرة . كل تلك الذكريات تمر كطيف سريع أمام عيني و أنا أحاول اليوم أن أكفر عن أخطاء الأمس , فاليوم أعود بالذاكرة إلى الوراء , و أتعجب كم تمضي السنون سريعة , و تتساقط ورقات العمر متلاحقة , و كيف ودعتنا تلك الأيام الخوالي من سني الصبا , أتذكر بيتنا الطيني القديم , و أتذكر جدتي التي كانت تنير جنبات البيت , و تظهر صورتنا مبتسمة و نحن حولها نتسابق لنيل رضاها و ذلك أملاً في عطاياها , و لقد كانت أختي هذه أقرب الأطفال وصولاً لجدتي , و استطاعت أن تنال جل رضاها و أن تحوز أغلب حبها , وكانت جدتي – رحمها الله – تُعرف بتدينها في البلدة , و حبها للخير , فنشأت تلك الصغيرة في ظلال جدة صائمة لله قائمة . لقد تأثرت تلك الصغيرة و تأثر الجميع من طاعتها , فالكل لا يذكر جدتنا إلا وهي في صورتها التي أعتدنا عليها في سجادتها تصلي لله راكعة ساجدة .
 و في أيام الصيف في ذلك الزمن كنا ننام في فناء المنزل هروباً من الحر الشديد , فعندما أستيقظ من نومي في بعض اليالي و أبحث عن أخوتي على ضوء القمر تتراءى لي صورتها وهي واقفة بين يدي ربها تناجيه , وتتضرع إليه بوجل و خشوع , فلا أعلم كم تنام من الليل من كثرة قيامها لله . أما وقت الظهيرة ووقت الحر , فلا أتصورها إلا وقد بللت ثيابها بالماء لتتقي حرارة الشمس ليخفف عنها ظمئ صيامها , بل لقد كان لها طرق كثيرة بتغيير المنكر ما أمكنها ذلك , فكم دفعت جدتي لأختي الصغيرة مبلغاً من المال لتزيل الصور المرسومة على علب المعلبات التجارية , فتجلس أختي تحك كل الصورة بكل ما أوتيت من قوة , وجدتي تشجعها و تبذر حب أزلت المنكر بقلبها و بيدها . لقد كان يوماً حزين يوم أن علمنا بخبر وفاة جدتي – رحمها الله رحمة واسعة – , فأظلم البيت من بعد نور , وضاقت الأنفس من بعد سرور , وفقدنا الأنس في أرجاء البيت , وغابت المناجاة و صبغت بالكدر الحياة , وطويت سجادة لطالما عمرت بالصلاة , و أخذ هدوء الليل يبحث عن صوتها , ونور القمر يبحث عن مصباحها الذي تضيئه لتتلمس طريقها أثناء قيامها لصلاتها في ليلها , و النجوم تتساءل عن دموع طالما برقت في عينها , و الشمس تعتذر إليها من حرها الذي كانت تتبرد منه في صيامها , بل أن خيوط الشمس تبحث عن تلك العلامات التي وضعتها في فناء البيت لتستدل بها على مواقيت الصلاة , لقد غابت عن بيتنا تلك العابدة التي تملؤه تقرباً و طاعة , غابت تلك الشمس المضيئة و القمر المنير , فكم ستفقدها من يد فقير , و كم سيبكيها من قلب يتيم , و كم سوف تنتظرها عين حبيب , غابت و تركت أثراً كبيراً في نفوسنا لا يغيب , إنه المصاب الذي أصاب الجميع . أما مصاب أختي فكان أكبر , فهي التي اعتادت على ملازمتها , و على تلبية طلباتها , لقد رحلت عندما كانت أختي في السنة الخامسة عشر من عمرها , ومضت سنين ثقيلة لم تستطع أن تنسيها أو تنسينا تلك العابدة الزاهدة , وبعدها بسنوات تقدم من يخطب أختي بعد أن وصلت سن الزواج , و رحلت عنا إلى حياتها الزوجية الجديدة , رحلت و نحن ندعو لها بالتوفيق , ونحمل لها حباً لا نعرف متى منه نفيق .
لقد كان أثر جدتي على أختي واضحاً وأثر في شخصيتها , فسارت على آثار جدتي في كل شيء في حياتها و من بعد فراقها , فهي تبحث عن الأعمال الدعوية في كل مكان , و تحب أعمال الخير متى ما كان , وساعدها في ذلك كونها مدرسة مواد شرعية , فأصبحت تخالط الفتيات و تتعرف على همومهن و تعلم ما يكابدنه من مغريات العصر و فتن الزمان و صارت لهن كأخت بارة و شقيقة عليهن خائفة فحملت الخوف عليهن بين أجنح صدرها , بل وسارعت بأن تعمل لهن ما يرشهن لطريق السداد , فأقامت الجمعيات التوعوية , و الأنشطة الدعوية , وحلقات التحفيظ , و تعمل ليل نهار لخدمة هذا الدين , وتعاظمت المسؤوليات و زادت بعدما رزقت بالأولاد , و لكن لم يشغلها ذلك عن طريق النبوة , بل جعلت أبنائها مشاعل من نور يستضاء بهم في ظلام الليل الدامس , فكن بنياتها الصغيرات يقمن اللقاءات الدعوية , و الدروس المصغرة للطالبات , و استطاعت أن تهيئ الجو المناسب لزوجها الذي لا يفتر من السفر للخارج للدعوة إلى الله , فعشرات الدول و مئات القرى و المدن التي زارها , و الكثير من المناشط التي يتبناها في عمل دائم دؤوب لا يعرف الملل أو الكسل , فيستحقر المرء نفسه عندما يرى من أمثاله من الرجال و كيف يعملون لهذا الدين , همهم نصرت إخوانهم في كل مكان , و نحن عن الدين و إخواننا غافلون .
ذات مرة عندما كان زوجها يهم بالسفر لدولة كينيا من اجل المشاريع الدعوية , فكرت أختي أن تخوض غمار تجربة الدعوة إلى لله في أفريقيا , فكيف لها بذلك ؟ وهي التي لم تسافر قط لتلك الدول , أو كيف لها بذلك ؟ و هي التي قد رزقت بثلاث بنيات , فالسفر بهن خيار صعب , و تركهن أصعب , ولكن كان هناك باعث من داخلها , يملي عليها أن تخوض تجربة الدعوة إلى الله في أفريقيا , رغم العوائق و المثبطات التي تقف في طريقها , و أخيراً انتصر داعي الخير على كل داعي
و إليكم رحلت أختي الدعوية , في بلاد الأدغال الأفريقية( كينيا ) إليكم الحكاية من البداية حتى النهاية
تابعونا في حلقات متسلسلة إن شاء الله

أخوكم : نسيم نجد
www.naseemnajd.com

روابط بقية الحلقات….

الحلقة الأولى

الحلقة الثانية

الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة

 الحلقة الخامسة

الحلقة السادسة

الحلقة السابعة

الحلقة الثامنة

الحلقة الأخيرة

أضف هذا المقال للـ Facebook أضف هذا المقال للـ Facebook

مصنف ضمن : رحلات دعوية | لايوجد تعليقات »



اضف تعليقك

ملاحظة : التعليقات تخضع للمراجعة ، وستنشر فور اطلاعنا عليها ، شكرا لكم