صفحة الإهـداء
الإهداء الأول :
لأخي المتواجد هناك في ارض الغربة , و الذي كان يحرك بواعث السفر في نفسي إلى تلك البقعة . فدائماً يردد و يقول : إذا لم ترى زيلامسي فقد فقدت فرصة رؤية أفضل بقاع الطبيعة الرائعة في أوربا , و إذا لم تزر النمسا فأنت قد فوت فرصة رؤية أجمل دول تلك المنطقة . و لم تكن نبرة حديثه نبرة مخبر , بل حديث ناصح , و إرشاد مخلص , و مقولة متحمس . و لم يقف عند هذا الحد بل كان يزودني بالخرائط , و يسهب في شرح الأماكن , و كل أمله أن يوافق رغبة في نفسي , و من ثم أقرر مشاهدة تلك البقاع . بل لم ينتهي الأمر عند ذلك بل كان يرسل صوراً كلما حس أن حماسي قد خف , و ذلك ليفتنني , و يحرك الشوق في قلبي , و يبعث حب الفضول في نفسي . فقد أرسل لي ذات مرة هذه الصورة .

فقلت : يالها من صورة جميلة فاتنة , فقال : للحق و للتاريخ فليس أنا من صورها بل هي زوجتي , فقلت : أوه لقد اكتشفنا في العائلة محترفة تصوير فوتغرافي , فتحركت في نفسه بواعث الغيرة من تفوق الزوجة عليه في هذا المجال . و الرجال كما تعلمون يغضبهم ذلك , فقال : بل إنها وطئت الكاميرا بقدمها خطاءً وهي على الأرض , فكان هذا المنظر … بل… لم يكتفي بهذه العبارة , فأكمل فقال : لو تأتون بأعمى لهذه الديار لأصبح من أشهر المصورين بالعالم , و ذلك أن تصوير الطبيعة هنا لا يحتاج إلى اختيار , فكل المناظر حتماً سوف تبدو جميلة , و كل الزوايا مناسبة لالتقاط صورة رائعة …ياه ما أقساكم يا رجال…وتسِمون النساء بالغيرة .
فقلت : أيها المحترف أرسل لي صورة من صورك إذا كنت تقول هذا الكلام ,حتى استطيع أن أحكم بينك و بين المدام بالفصل التمام . فكان أن أرسل إلي هذه الصورة…
و صدقاً… إنها جميلة .. فتأكدت فعلاً أنك لو تأتي بأعمى لتلك الأرض لصور أجمل صورة . فأنا أعرف أخي و إمكانياته التصويرية المحدودة ( معليش و أنا أخوك الجمهور عاوز كدى ) .
لكن لعلكم تتأملون الصورة الخاصة بأخي فتجدونها واقعية , تحكي عن الطبيعة المباشرة , و هي مشهد واقعي لكل ما تحيط به العين من جمال المكان ..
بينما الصورة الأولى , فيتضح من اختيار الزاوية , و نوعية اللقطة , أنها التقطت بيد امرأة , و ذلك لأنها تميل إلى الرومانسية أكثر من الواقعية , بل فيها مشاهد غائبة عن العين , فهي تصل إلى القلب مباشرة بدون أن تتفحصها العيون , .هذه رؤيتي و لكم أن تروها بأي شكل يناسبكم .
الإهداء الثاني :
لأخي الفاضل أبو هتون الذي رافقني برحلتي عبر جهازه الملاحي , فكان مصدر معلوماتي , و محط أنظاري .فقد استعرت منه جهازه بشريحتيه الأوربية و النمساوية , فوضع فيه أفضل الأماكن هناك , و أروع مناطق الطبيعة في أرض الفاتنة الأوربية , و زاد على ذلك بقائمة كبيرة من قرى الريف النمساوي ..
فكنت أتنقل من مكان إلى مكان عبر جهازه بضغطة زر . مما سهل أمر سفري , و جعلني استغل بشكل كبير وقت رحلتي. و من أغرب الأشياء التي تتبعتها عبر جهاز أخي أبو هتون أنه كان قد خزن مكان في منطقة زيلامسي , فوضعته من ضمن مخطط الرحلة , و تحركت في وقت باكر لكي أتابع و أتمتع بتلك المناظر , فكان الطريق إلى هذا المكان يبشر بخير , و المناظر الجميلة المحيطة تزفني إلي مكان يؤذن باكتشاف مكان سياحي جديد , نفسي تتوق لهذا المكان الذي لم أقرأ عنه من قبل , فالمنحنيات المصاحبة لذلك الطريق أضافت متعة حقيقية في نفسي و زينت طريقي إلى ذلك المكان , و القرى التي أمر عليها هي الجمال بمعناه , و الحسن بنفسه . فتحدثني نفسي أن إذا كان طريق بهذا الجمال , فكيف بالموقع نفسه أكمل القراءة »