سعودية وسط الأدغال الأفريقية ( الأخيرة )

اليوم الأخير

 

هذا اليوم هو يوم فسحة و استجمام و نظرة على بعض جوانب نيروبي المشرقة , هو يوم راحة من أعمال الأيام السابقة , لقد تم تحديده للتنزه , و الخروج برحلة سفاري إلى أحد الغابات القريبة من العاصمة نيروبي , تم الاتفاق أن تكون بداية الرحلة مع شروق الشمس , حتى يتم تتيع الحيوانات و هي تظهر من وسط الأشجار , أو تخرج من مخابئها , وتنظر إلى من حولها عبر فوهة جحورها , و إلى الطيور وهي تتبين من بين الأغصان , و تستعد لبدأ رحلة البحث عن المأكل مع الصباح الباكر , في هذه الرحلة تم استئجار سيارة خاصة , مجهزة بشبك حماية …

 في رحلات السفاري تنعكس الآية , فالحيوانات هي الحرة الطليقة , و بني البشر في داخل الأقفاص المغلفة بالحديد مع كل مكان, وذلك للخوف الذي يهددهم من مخاطر الحيوانات المفترسة , هي نزهة في غابة مفتوحة , حيث تجتمع كل الحيوانات في تلك الغابة على اختلاف أشكالها , و ألوانها , و طبائعها . الحيوانات تجتمع في بيئتها المفترسة و الأليفة , الزاحفة ,و الطائرة , المتوحشة , و المستأنسة , كلها تحت تلك السماء وفوق تلك الأرض , يجمعا مكان واحد , و يفرقها طباع مختلفة , و الكل في صراع مستمر من أجل البقاء…

 

هي خطوات بسيطة تفصلك عن مواجهة الأسد ملك الغابة الذي يمشي مشية الخيلاء بخطواته الواسعة , و بأنيابه الظاهرة ,  و بشعره المتدلي . و من خلفه اللبوة  ,  و هناك الفهود , و النمور , و الذئاب ,و الضباع . و كل السباع بنظراتها المفترسة , هذا المنظر يجعلك تتأمل و تقف حائراً , و متعجباً من قدرة الخالق الذي زرع تلك النفوس بتلك الطباع المختلفة , و جعل بينها ذلك التفاوت العجيب , و جمعهم في أرض واحدة..ثم قسم بينها أقواتها..
 

 أما على رؤوس الأشجار فقد تعلقت القرود التي تتنقل من شجرة إلى شجرة , فتارة تقفز بين الأغصان , و تارة تلاعب أطفالها , و مرة تصرخ بصوتها المزعج , حتى تطير كل الطيور التي فوق الأغصان من صوت القرود الحاد  , و يختفي صوتها الصداح المحبب للنفوس , وفأصبح الكون فاقداً لألحانها الجميلة التي تشدوا بها فتأنس لها الأسماع , لقد طارت من أغصانها بعدما كانت تطل من عليائها و تشاهد العالم من مكانها …. 

 

 

أما الفيلة , فهي بكل مكان , بأجسامها الهائلة , و بخراطيمها المتدلية , و بمنظرها الغريب على الأطفال , و بنظراتها الصامتة الحزينة , لها أجسام عظيمة لكن من ينظر إليها يجد أنها مسالمة حزينة ..فسبحان الله الخالق.. 

 

 , هناك الأشكال , و المناظر , و المفارقات تسرق الألباب , بل يتجمع أكثر من كل ذلك في صعيد واحد , فبينما أنت في الغابات السوداء الكثيفة , ومن خلال الأشجار المتراصة , تظهر لك لقطة سريعة , حيث تمر من أمام عينيك غزلان هاربة من قبضة سباع مطاردة , فماهي إلا لحظات فتكون في نجاة أو قد فارقت الحياة ….
 

و أمام هذا السحر العجيب في عالم الطبيعة , كل شيء يجعلك تعيش لحظات فريدة , فالسماء عندما تظهر من بين الأغصان , تبدو كسماء صافية , تنفذ من خلالها أشعة الشمس الساطعة , و تنتشر فيها الطيور المحلقة , غير ماينتشر فيها من قطع متناثرة من السحب المتفرقة , وماهي إلا برهة , فتتغير تلك السماء الصافية إلى سماء داكنة , قد لبدتها الغيوم الكثيفة , فتبرق و ترعد , فيضيء ما بين السماء و الأرض بألسنة البرق , ثم يتبعها صوت تجلجل له الأرض بجبالها و تدوي بوديانها , إنه الصوت الناتج من الرعد , فتنهمر السماء بالمطر , كخطوط متصلة أولها في السماء و آخرها في الأرض , فما يكون من الحيوانات إلا أن تهرب , من تلك الأصوات و القطرات و ذلك البرق الذي يكاد أن يخطف الأبصار , فتبحث الحيوانات لها عن مأوى وملاذ فيه تحتمي , فلا تجد سوى أطراف الغابة المكتظة بالأشجار المتراصة , حيث تعتقد أن القطرات لا تصلها , و أن أصوات الرعود بعيدة عنها , و شعاع البرق الخاطف لا تراها أبصارها , و لكن بلا جدوى , و بعد برهة ..تبدأ قطرات المطر تتساقط من الأشجار مكونة جداول صغيرة , وهذه الجداول تتجمع حتى تكبر شيئاً فشيئا , مكونة وادياً كبير , يصب في بحيرة قريبة . وبعد حين تنقشع السحب , و تبدأ أشعة الشمس تزاحم الأوراق , و تبحث لها عن منفذ , لتنفذ و تطل بخطوطها البسيطة على أرض الغابة . منظر ساحر آخر , فبفعل القطرات و أشعة الشمس , تتكون خطوط الطيف في سماء الغابة , بشكلها المقوس و ألوانها الباعث في النفس السرور , فما يكون لنا إلا أن نبحث عن مخرج من كثافة الغابة , ومن الأشجار المتراصة , فينفرج ذلك الظلام الناتج عن تلاصق الأشجار , فتظهر أرض خضراء منبسطة , لا يحدها سوى سماء صافية , فيظهر منظر بديع من صنع الرحمن , حيث يسفر عن بحيرة زرقاء التقت بزرقة السماء , و في وسطها و من حولها العديد من الحيوانات المائية و البرمائية و الكثير من الطيور التي لا نعرفها ….
 

وعلى أطرافها تلك البحيرة تجمعت مجموعة من الحيوانات الأليفة , اجتمعت لترتوي من الماء , و لتخفف عنها حر الشمس اللافحة , و تبلل جسمها في هذ البحيرة الباردة , وهذه البحيرة هي نتاج نهر جاري قادم من سفوح الجبال , و من تساقط الأمطار , وجداول منسابة قادمة إليها من أطراف الغابة ..
  

 

منظر الحيوانات على أطراف البحيرة يوحي بالنشاط , و يشعرك بالراحة , فهي في حركة مستمرة , و مظاهر بهجة , فتجد مجموعة تخوض بالماء , و تتقلب فيه مجموعة أخرى , و تشرب من على أطرافه مجموعات , سماء البحيرة مليء بالطيور المحلقة ,و أرضها مليئة بالحيوانات العطشى , لكن كلها خائفة تترقب من مباغتة السباع التي تقلقها كل حين و تتحين الفرصة لمهاجمتها.. 

 

أما من المناظر التي تشاهدها و تعلق بالذاكرة , فهو منظر الزرافة بطولها و شكلها الفارع , و هي تحاول أن تلتقط طعامها , و على ظهرها قد استراحت بعض الطيور الطائرة , في منظر جميل . تخرج من هذا المنظر الجميل , حينما يسرق عينيك منظر منه أجمل , وذلك عندما تعبر مجموعة من الحمير الوحشية بأشكالها المخططة , فتطاردها العيون حتى تختفي في وسط الغابة , أما سحر الآذان فحدث و لا حرج , فمن كل مكان ينبعث صوت , و من كل مكان يدوي صوت , هناك الأصوات المرعبة من زئير الأسود , و مضحكة مثل أصوات القرود , و نهيق الحمير, و باعثة للأمل مثل زقزقة و تغريد الطيور..

 

 

  و باعثة على الحزن من نعيق الغربان , و أصوات النسور , و البوم , غير ما تسمعه كل حين من طلق ناري هنا و هناك من فوهات بنادق الصيادين , وناهيك عن أصوات شلالات الماء المنهمر و تساقط قطرات المطر المستمر , فسبحان الله . هناك و عبر هذه السيارة المجهزة خصيصاً للتنقل في الغابات , تحس بأنك في فلم وثائقي عن عالم الطبيعة …

 

 

لقد استمتع الأطفال بهذه المناظر و هذه الرحلة , فلأول مرة يحسون أنهم قد لامسوا الطبيعة , و أنهم على بعد خطوات من أشد الحيوانات المفترسة خطراً , فقد اعتادوا أن يزورونهم وهم في أقفاص , و اليوم الأطفال في أقفاص و الحيوانات تتفرج عليه , و تتأملهم , و تريهم منازلها , و تزودهم بأصواتها , و تظهر على طبيعتها و بكل صفاتها , إما بطبيعتها الأليفة أو المفترسة . بعد تمام هذه الرحلة و التي كانت هي الوداع لأفريقيا , انتقلوا إلى مكان آخر …
 

 

هو مطعم الغابة الذي يقدم بوفيه مفتوح بمبلغ 50 دولاراً , و يقدم مشويات لجميع لحوم الحيوانات في الغابة , فما عليك إلا أن تختار من اللحوم ما يناسبك , و يتم شواؤها و تقديمها لك بطرق مختلفة , عشرات الأنواع من اللحوم التي تم جلبها من الغابات أو المزارع القريبة , الغزلان , المها , الأبقار , الأغنام , الأسماك , الطيور بأنواعها , حتى التماسيح لم تسلم من قبضتهم , فلا يحدهم حلالها من حرامها , رائحة الشواء تنبعث منتشرة في أرجاء ذلك المطعم , و صوت الشواء يجعلك تتذوق الوجبة قبل أن تقدم , أصوات الأفارقة تدوي في ذلك المجلس , ورواده من الغربيين ينظرون و باستغراب لهذه الصنوف المتنوعة و تلك الطريقة الجديدة للعرض و التقديم . و عندما انتهوا من تناول و جبتهم , وخرجوا من المطعم ..

 

 

مرت السيارة على بعض الباعة في الطرقات , فالباعة الذين يبيعون ما عملته أيديهم من أجل كسب عيشهم , أو مما قطفته أيديهم من ثمار الأشجار و ذلك للاتجار و سد جوعتهم , تجدهم يقابلونك بابتسامة الرضا التي تعلوا دائماً وجوه البسطاء من الناس , كأفضل طريقة للتعامل مع ظروف الحياة القاسية , و تختفي تلك الابتسامة بالتدريج , عندما يشعرون أن أملهم بنزول ذلك السائح إلى محلهم و الشراء من مبيعاتهم قد كان أمل فتبخر , فيلبثون في أماكنهم حتى يتبين لهم رؤية سائح جديد , فيطلقون ابتسامة جديدة , من ابتسامات الرضا…

 

المساء الأخير…

عاد زوج أختي , وأختي و أبناؤها إلى كوخهم لكي يكملوا استعدادهم للرحيل , و لملمة باقي أغراضهم , فهناك سوف تطوي الصفحات , و تودع الأيام , و وتختزل الذكريات , و تنسى الأحلام , و تبدأ الآمال من جديد , و يعود شريط الحياة لدورته , هناك سوف تطوى صفحة مشرقة من صفحات الحياة , سوف تخزن في الذاكرة عن تلك البلد ذكريات , و سوف ترسم عبر و حكايات , و سوف تستمد النفس عطاؤها من بقايا أعمالها هناك , هي تجربة امتدت لمدة شهر و نصف لكنها هي تجربة تغذي فروع الحياة الدعوية ,
فعندما حل المساء , جمعوا أغراضهم , و نام الجميع مبكرين استعداداً لصبح الغد , لصبح السفر , و في لحظة سكون الليل و هدوء الأصوات , خرجت أختي تقلب بصرها في أركان كوخها , خرجت تقلب لياليها و أيامها , خرجت تقلب صفحات أحلامها التي أنقضت , خرجت و كل شيء يذكرها بأشياء جميلة , خرجت و تذكرت يوم أن دخلت أول يوم , خرجت وخرجت زفرة من الصدر تكاد أن تذهب بالروح , نظرت عن يمينها و إذ بابا غرفة أبنائها يخرج منه نور بسيط يخط على الأرض رسماً , و كأنه يناديها أن تعالي إلينا و ودعينا , و دعي غرفة سوف تحن لأنفس أطفال تقلبوا فيها , ودعي غرفة سوف تفقد جدرانها أريج أطفال ناموا فيها , ودعي غرفة سوف تفقد أصوات أطفال كان صوت قراءة القرآن يترنم فيها , دخلت إلى غرفة أبنائها , وجدتهم متراصين بجانب بعضهم , وقد أبعدوا عنهم الناموسية الواقية من البعوض , بعدما صار البعوض صديقاً لهم , بالأمس كان أزيزه يدوي ليلسعهم , و اليوم أزيزه يسمع ليودعهم , كم جار عليهم , و اليوم لو كان يعلم مقصدهم لاعتذر إليهم , نظرت إلى زاوية من الغرفة , و إذا بالشنط قد أقفلت معلنة بدأ رحلة الرحيل المر , فخرجت لكي تنسى و لو لحظات تلك اللحظات , هربت من سويعات الفراق المقدرة , خرجت من غرفة أبنائها , و نظرت إلى الصالة فاستعادت شريط ذكريات , بساط مفروش في وسطها , جدران خشبية محيطة بها , المسامير المعلقة على الجدران كشماعة بسيطة , ياه ما أجمل العيشة البسيطة , ما أجملها إن كانت في سبيل الله , نافذة وسط الجدار الخشبي تصدر أصواتاً من تأرجح دفتيها , نظرت مع النافذة إلى السماء , ما أجمل سماء نيروبي , هذه السماء و تلك الأرض التي كان دوماً يتغنى بها زوجها , نعم كم كنت محقاً يازوجي بعشقك لتلك الأرض , و بحبك لذلك السبيل , قلبت بصرها في السماء فإذ بالنجوم ساطعة , و السماء صافيه , و القمر قد لاح نوره , فكان نوره يبحث تلك الليلة عن نوافذ مفتوحة في أرجاء المدينة لينفذ إليها بشعاعها , و يشاركهم إن كانوا وحيدين , أو يؤنسهم إن أن كانوا غرباء , و يسامرهم إن كانوا سعداء , لم يجد في أكواخ نيروبي من يستحق الزيارة سوى نافذة , مفتوحة تجلس بالقرب منها فتاة , قد أطلقت العنان لبصرها بتفحص أطراف المدينة , مع تلك النافذة كان شعاع القمر ينافس نسمات الهواء للنفوذ إلى أطراف هذا الكوخ المودع , كان يطل عليهم القمر من النافذة , فيتلمسهم بنوره , و يلامسهم بشعاعه , و يرسم شعاع القمر شكل النافذة على أرضية الكوخ , و ترسم في الأرض خطوط الأنوار القادمة من أبواب الغرف الموصدة , فتكونان تلك الخطوط لوحة شعاعية رائعة جميلة , عادت أختي إلى كرسي قريب من النافذة , لكي تسمح بشعاع أكثر ينفذ إلى الغرفة , جلست قريبة إلى النافذة , و تحت ضوء القمر , و بمنظر يطل على نيروبي التي انغرس اسمها في قلبها , جلست تفكر بطالباتها , في مركز المهتديات , بتلك الوجوه السمراء , بتلك العيون الصافية , ضحكاتهم , آمالهم , مشاكلهم , أحلامهم , يالهم من أناس لطفاء , صبغتهم الحياة بصبغة البساطة , وزادهم الإيمان من النقاء زيادة , تبتسم تارة , و تدمع تارة , و تتأمل تارة , و تفكر تارة , تعيش الكثير من اللحظات , التي عاشتها هناك , لقد تذكرت كيف كان وداعهم لها في يومها الأخير , كيف سكبت دموع , و لهجت بالدعاء السن , و التاعت بالفراق قلوب , كيف ستفارق أخواتها من المهتديات الجدد , و كيف سيواجهن حياتهن الجديدة , أسئلة كثيرة , و كل إجاباتها تنتهي بالأمل بأن الله لن يضيع غرسها , و أن الله سوف يحفظ أخواتها , لم تزل تدور بها الأفكار و التأملات , حتى تنبهت على صوت المذيع الداخلي للطائرة , أن استعدوا للهبوط في مطار الملك خالد بالرياض , فإنتهت صفحة من صفحات تلك الفتاة التي عادت من وسط الأدغال و أشعلت هناك للدعوة منار

بعدما عادت من تلك الرحلة , بدأت تفكر من جديد متى تعود إلى تلك الأرض , و فعلاً عادت مرة أخرى , إلى هناك , و لكن هل أعود أنا إلى سرد الرحلة الأخرى أم لا , لا أعلم ..

فبوركتم أخوتي يامن ركبتم معي هذا المركب الدعوي , و بوركتم يامن كنتم مشعلاً أضاء الله بكم دربي , فأكملت به المتبقي من صفحاتي موضوعي , اعذروني على تقصيري , و اعذروني على أخطائي و تجاوزاتي , فقد نقلتها لكم من قلب أختي إلى قلوبكم و كلاهما أكبر من قلبي , فإن كان هناك من نقص بها فلوموني و لا تلوموها فأنا المقصر بحقكم , و لكم منها السلام و الدعاء و الشكر و التقدير

 

في الختام :
أخوتي و أخواتي
هذا طريق النبوة , هذا طريق الدعاة , بدأه نوح عليه السلام , و أخذ ألف سنة إلا خمسين عاماً , يجاهد في هذا السبيل , و لم يتبعه إلا القليل , رغم ذلك لم ييأس و لم يفتر , و استخدم كل وسائل الدعوة معهم لعله أن يظفر بالقليل منهم , قال الله سبحانه و تعالى : (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائي إِلَّا فِرَاراً (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10)) سورة نوح و ختمه خاتم النبيين محمد صلى الله عليه و سلم , و ختم الرسالة بأن تمت النعمة على الأمة و ذلك بقول الله تعالى ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً ) سورة المائدة

أخي الفاضل…
ابحث عن نفسك في أحد دروب الحياة , حياة لأنبياء والدعاة المصلحين , و سر في طريقهم و انهل من معينهم , فأرض الدعوة هي أرض الجميع , تجمع كل أفراد الأمة باختلاف طباعهم , و أنواعهم , و أجناسهم و صفاتهم , فانظر إليها في عهد الصحابة , حوت صاحب القلب الرقيق أبو بكر الصديق , و احتوت الفاروق ممنكانت تخشاه أهل الأرض , و خالد بن الوليد القائد الصنديد , و شملت عثمان ابن عفان التاجر الأمين , و نُصرت بصهيب الرومي , و رُفعت ببلال الحبشي , و نُقلت برواية أبي هريرة , و بابن عباس حبر الأمة , و الكثير الكثير من الصحابة و الأعلام , فلا تقل إن الدعوة قد خصص بها ناس أو أجناس يحملون صفات معينة , بل هو طريق طويل , يصله أصاحب النفس الطويل , هو طريق عريض يشمل كل من ينطق بالشهادتين , فابحث عن نفسك في دروبها , تنل الأجر العظيم .
أخوتي …
مطلوب منا أن نكون دعاة , لديننا في رحلاتنا , مطلوب منا أن نكون دعاة بكافة مظاهرنا , بتعاملاتنا , في أخلاقنا , في تصرفاتنا , حتى في أبسطها , في أن نرسم الابتسامة على وجوهنا , إنها الدعوة الصامتة التي تؤثر بأشد القلوب صلابة , هي دعوة مني و أنا المقصر , بأن ندعوا في كتاباتنا بكيفية الظهور بالمظهر الذي يليق بنا كمسلمين , بأن نكون بالشكل الذي يجعلنا كخير أمة أخرجت للناس , فكيف نكسب القلوب , و كيف نُظهر هذا الدين , هذه مسؤولية الجميع , علينا أن نزيده في القلوب بالتناصح , و التوجيه , فعندما نحذر أبناء جلدتنا من الوقوع , في مغبات الفساد , أو براثن الرذيلة , أو مواطن الرديئة , نكون قد حميناهم من خطر يتربص بهم , و أوقدنا الإيمان في نفوسهم و نفوسنا , و تجنبنا مزالق الهوى , و منحدرات الردى , لنجعل حروفنا فيها دعوة إلى الطريق القويم , و التمسك بالصراط المستقيم , و مثال يقتدى به لمن يسيرون معنا أو يتابعوننا , فهو طريق سهل على من سهله له رب العالمين , فكيف لا و قلوب أبناء الأمة , فيها الكثير من اللين لو وافقت الإرشاد بالحكمة و الموعظة الحسنة , فهذا الدين قد أعجب به من كان في ظلال مبين , فكيف من تربى في كنف هذا الدين , و لعلي أورد بعض الأمثلة لأناس من ملل شتى , و نحل مختلفة , رأوا أن هذا الدين هو المخلص من الكثير من الهموم , بل وجدوا به أنه هو الطريق المستقيم الذي يبحثون عنه من سنين …

فهذا انجرام اسكتلندي شارك في الحرب العالمية الأولى درس الكثير من الديانات و انتهى به المطاف إلى مخرج سينمائي في هوليود , ثم قادته دراساته إلى أن الإسلام هو الطريق الصحيح يقول : أنا اليوم أبن الإسلام و إني سعيد أكثر مما كنت في أي يوم من أيام حياتي , و في مدينتي الغربية و مع ثيابي الغربية سعيد كمؤمن يدين بالإسلام الخالد الذي هو أكمل دين سماوي ارتضاه الله للبشرية
أما , ماريا اوليفر , مسيحية درست البوذية و الهندوسية , و وجدت الراحة بالإسلام , فاعتنقته تقول  ( أعظم فضيلة لإسلام أنه يأسر قلوب البشر بصورة تلقائية و من أجل هذا تجد في الإسلام سحرا غريباً و جاذبية عظيمة تجذب إليها ذوي العقليات المتفتحة من غير المسلمين )
و هنري دي كاسترري يقول : وجعلت أشاهد المصلين وأسمعهم بصوت مرتفع , الله أكبر , الله أكبر , فكان هذا الاسم الإلهي يأخذ من ذهني مأخذاً لم يوجد في دروس الموحدين ومطالعة كتب المتكلمين , و كنت أشعر بأنهم في صلاتهم تلك أرفع مني مقاماً و أعز نفساً , و هم يكررون إلى ربهم صلوات خاشعة تصدر عن قلوب ملئت صدقاً و إيماناً , فأحسست أنني منجذب بحلاوة الإسلام كأنها أول مرة شاهدت في الصحراء قوماً يعبدون خالق الأكوان .
تقول قرة العين وهي سيدة أمريكة من أسرة مسيحية من نيويويورك , وجدت نفسي سعيدة لأنني أخيراً وجدت الدين الذي يمكنني من التعامل مع نفسي وربي أولاً , و على أساس سليم مما ينعكس في تعامل صحي و أخلاقي مع باقي أفراد المجتمع  كنت شعر أن شيئاً ما فيما أقرأ , يقنعني عقليا و يملأ فراغاً روحياً من قلبي كذلك , كنت أشعر و الحمد لله بأنني اقرأ عن دين جديد وليس بجديد على نفسي , باختصار وجدت في الإسلام الرضا الذي كنت أنشده من قبل عندما كنت مسيحية أبحث عن الحقيقة فلا اهتدي إليها
أما السياسي و الصحفي الهندي كوفهي لال جابا  ليس هناك دين آخر غير الإسلام لديه الإمكانيات لحل كافة مشكلات الناس في العالم الحديث , وهذا امتياز الإسلام وحده .
ويقول : المؤرخ البريطاني توماس ارنولد : كان المثل الأعلى الذي يهدف إلى أخوة المؤمنين كافة في الإسلام , من العوامل القوية التي جذبت الناس بقوة نحو هذه العقيدة .
وكذلك يقول : الأديب الأماني غوته : إذا كان هذا هو الإسلام أفلا نكون جميعاً مسلمين ؟
و يقول العالم الفرنسي موريس بوكاي : لقد قمت بدراسة القرآن الكريم وذلك دون أي فكر مسبق و بموضوعية تامة , باحثاً عن درجة اتفاق نصي القرآن و معطيات العلم الحديث , فأدركت أنه لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث .

هذا رأيهم , فأرونا رأيكم على أرض الواقع , شعاعاً ينير للعالم المشارق , و تشرق لكم به الصحائف , أسأل الله العظيم أن ينفعنا بما علمنا و أن يعلمنا ما ينفعنا ,كتبت ما كتبت , فقد أكون أصبت أو أخطأت , فإن أصبت فمن الله , و إن أخطأت فمن نفسي و الشيطان فاستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم

و أسأل الله أن يجزيكم خيراً على متابعتكم , و ردودكم , و صبركم , و تحملكم , فأسأل الله أن يلغنا و إياكم الدرجات العلا , و أن يجمعنا و إياكم في الفردوس الأعلى
و السلام عليكم ورحمة الله بركاته

أخوكم / نسيم نجد
ملحوظة :
المقولات الغربية منقولة من كتاب : قالوا عن الإسلام , للدكتور عماد الدين خليل
أما الصور فهي من مواقع الإنترنت .

أما القصة فقد صغتها بأسلوبي حسب سماعي من أختي و أخي و بحسب ما سمعته من قبل من أبي و أخي الآخر الذين كان لهم شرف الوصول إلى تلك الأرض فإنزدت فتقبلوها بعذر و إن نقصت فسامحوا أخاكم و قدموا له العذر .

وأعذروني إن لم أرد على مشاركاتكم و حماسكم و ردودكم في القصة فلعلمي أنكم أعلى من كلماتي و شكري فكان الصمت أجدى .

في الختام هناك مقولة للشيخ عبدالعزيز بن باز :
الحياة في سبيل الله أشد من الموت في سبيل الله

 

أخوكم / نسيم نجد
www.naseemnajd.com

روابط بقية الحلقات….

الحلقة الأولى

الحلقة الثانية

الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة

 الحلقة الخامسة

الحلقة السادسة

الحلقة السابعة

الحلقة الثامنة

الحلقة الأخيرة

عن سليمان الصقير

محب للسفر والترحال : مؤلفاتي : 1- 800 خطوة لرحلة سياحية ممتعة 2- 150 طريقة ليصل برك بأمك 3- أمي أنتِ جنتي 4- بنيتي لكِ حبي 5- مذكرات مدمن إنترنت

شاهد أيضاً

سعودية وسط الأدغال الأفريقية ( 8 )

طريق الحياة       في هذا الصباح كل شيء مختلف , و النفس إن …

تعليق واحد

  1. جميل جداااااااا سبحان الخالق جلاجاله

    مشكور على هذه الصور الرائعه والجميله جدااااااااااااا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *