ماذا تفعل الفتاة السعودية في مدينة بون الألمانية ( 7 )

اللقطة السادسة : نسيم نجد باللبس الأفرنجي
التحول من اللبس العربي إلى اللبس الافرنجي أيضاً له حكاية و لقد تم في مطار مسقط ,  و تحديداً في مسجد المطار ,  بطبعي أنني أريد أن استمتع باللبس العربي أطول وقت ممكن ,  و هذا نتيجة عشقي ألا محدود للثوب الأبيض و الشماغ العربي مع تكمتله بالعقال مع النعال الزبيريات ,  نعم ممكن أن أكون غريباً في عشقي لهذه الأشياء و لكن حب خالص يجمعني مع تلك الرموز العربية و أعتز بها و أهواها من قلبي ( آه لو يتم تفصيل شماغ و ثياب عربية وزبيريات للنوم )  , عموماً ذهبت للمسجد صليت صلاة المغرب و العشاء  , ثم رجعت إلى الصف الأخير نظرت جهة اليمين ثم جهة الشمال و أعلى و أسفل  , فلم أجد أحداً  , إذاً الوقت مناسب  لتنفيذ العملية , أنزلت العقال من قواعده سالماً , ثم قلت للشماغ وداعاً , و جاء دور الثوب فإلى لقاء قريب أيه الحبيب  , عندما أنزع تلك الأزرة أحس أني أنزع شيئاً من نفسي  , لكن أمر الله تام فوداعا أيها الثوب  ,  ( أشوفكم مستانسين و أنا قاعد أغير ملابسي , غض البصر يا رجل ) هنا توقفت عن نزع الملابس ,  لبست البنطال , و الجاكت الأسود مع قميص مناسب , وحزام فيه من الشياكه الشيء الكثير , و جزمه غالية الثمن ( المعذرة على عدم ذكر السعر )  , و لم ينقصني سوى الكرفته و التي تركتها عنوة , رغم أنني كنت أريد أن ألبسها مرة في الحياة ,  و عندما أكون متضايق أو معصب في موضوع معين أضع يدي على ربطة العنق ,  و أقول كما في المسلسلات” أنا حاس إني بتخنق ” كانت أمنية رفضتها بنفسي  , لأنه ليس من المعقول أن يضع مرءٌ عاقل حبل برقبته , أدخلت الملابس العربية في حقيبة اليد بالمكان المخصص للأغراض الشعبية العربية ,  فبجانبه يرقد بعض الطب الشعبي العربي – عويدي – مرة – فكس – لهوم خاص بالتقلبات المعوية من الأكلات الأوربية , وهذا اللهوم هو خلطة سرية خاصة لعلاج تلبك المعدة من محلات الوجبات السريعة بالخارج , و هو مناسب و مجرب  ومن أراد منه عينة فمن الممكن أن نفزع له عند أهل العطارة وهم أهل دراية بهذا الفن ,  وضعت الملابس في ذلك الركن وقلت لهم نوماً هادئاً أيها الزي العربي الأصيل , و أيتها الأعشاب العربية القديرة ,  ألقيت عليهم نظرة أخيرة , دمعة أخيرة , قبلة أخيرة  , سحبت السحاب عليهم في سجن مدته عدة أيام لا أعلم فيها من المسجون ,  هم أم  أنا ,  اتجهت إلى دورات المياه ,  وقفت أمام المرآة نظرت إلى نفسي لم أعرفني ,  فأنا بالافرنجي أحسن مني بالعربي ( وينك يم العيال تشوفين هالجمال , والله إني كلي ملح ,  ً ساسا ً , الغزال بعين أمه غزال الرجاء لا حد يغلط ) ,  أحسست أني إنسان آخر  , الشعر مسرح على الجنب ,  لبس إفرنجي  , جاكيت مفتوح يظهر من وسطه قميص رائع ,  و بنطال بمحزم أنيق ينتهي عند جزمه محترمة  , رغم أنه لا يوجد بالعرف جزمة محترمة أو غير محترمة , يعني لو تقول لواحد ياجزمه عادية , كان غضب عليك , أو تقول له ياجزمه محترمة أو يا أحلى جزمه بالوجود برضه يغضب عليك , فخري بنفسي يزيد من ثقتي , و ثقتي تزيد من إعجابي بهذا التغير الذي طرء على هندامي و كلما تذكرت صورتي التي في المرآة و ذلك التغير كررت في نفسي ” ياسلام على الشياكة ” , و لعل بعض القناعات تبدلت و بدأت أغير كلامي و فكرتي عن اللبس العربي  , فياليت أهل الاختصاص و المعرفة يفصلون جاكيتات و بناطيل وكرفته للنوم حتى ننعم بها أطول وقت ممكن , هنا وقفت موقف مراجعة للنفس , إذا كنت بتغييري بعض ملابس غيرت الكثير من مبادئ , فكيف يكون الحال عندما أعشر القوم , و ألبث بينهم ردحاً من الزمن , لكن الذي ألاحظه أن  فيها تغيير لقناعاتي , و ردت نفسي المعذرة لتقول الشعارات و القناعات تتغير دائماً و بسرعة  , فكل من حولنا يستبدل قناعاته و مبادئه مع لبسه ثوبه كل صباح , و أنت عود من حزمه , إذا ليست مهمة القناعات و لا المبادئ , أهم شيء أن تستمتع بالرحلة , أحسست أنه تعليل مريح لبعض الوقت و يجعلني أطرد تلك الوساوس كما أطرد حشرة تدور حول رأسي و تزن في أذني , عادة حالة الفخر لتملأ المكان مرة أخرى ,و كل لحظة و أختها , أنظر إلى نفسي و أتأمل لبسها , و كل الذي أخشاه و أخاف منه هو أعين الألمان , الذين سوف يفاجئون بهذا الجنتل مان , ( خايف يعطوني عين ,  وخايف ما أسلم من مناظر بناتهم الله يعافينا و ياكم , ويقولن الألمانيات و ش هالمملوح منهو أولده  ) خرجت من دورات المياه إلى صالة المطار ,  و أنا كأني خارج إلى مسرح كبير يغص بالجماهير ,  كيف سيقابل الإنسان هذا الجمع الغفير من البشر  , سوف أكون مترابط الجأش  , ( حلوه كلمة مترابط الجأش ) ,  أتوقع عند دخولي إلى ساحة المطار أن يعج الناس بالتصفيق و التصفير لصاحب الزي الفريد الذي ظهر فجأه و خطف القلوب و الأبصار  , و كان يتبادر إلى ذهني هتلر ( ألماني من الجماعة ) عندما يخطب بالناس  , سوف أكون مثل هتلر سوف أصرخ حتى تظهر عروق رقبتي , وحتى يضن من يراني أني أقطع نفسي من أجله , أو أريد أن أنحر نفسي عشرات المرات في سبيله  ,  وسوف أرفع يدي مثلما كان يفعل ,  سوف أشعل الصالة و أحرق الأكف و الأفواه من التصفيق و التصفير  , إنه يوم غير عادي بالنسبة لي و للناس , لكن…لكن… لقد أعجبني تصنع الناس للثقل في نظراتهم إلي في المطار ,  فلم يلتفت منهم أحد إلي , فالهدوء يحيط بالمكان  , الكل لاهي بنفسه  , هذا يطلب و جبة من مطعم الوجبات السريعة  , هذا يرتشف القهوة , آخر يتبادل الحديث مع صديقة , أما أسوأهم من كان يغط في سبات عميق , الوضع ليس بالسيئ جداً , بل مقبول إلى درجة ما ,  هذا مانريده ,  نريد أن نكون مثل الغربيين ,  كل إنسان عايش بحاله لا يهتم من شان الآخرين بأي شيء ,  مهما كان هول هذا ال
منظر أو مدى جاذبيته  , مررت من بين المقاعد كأي و احد من الناس , يدي تمسك بالبنطال حتى لا يقع ( البنطال مقاسه كبير درجة واحدة ,  الاحتياط لازم علشان لما ألبس ملابس داخلية في أوقات البرد يكون المقاس مناسب )  ,  و اليد الأخرى فيها حقيبة اليد , جالت في خاطري فكرة أن أضع حقيبة اليد فوق رأسي كطلاب الابتدائي أو بائعات الحمص و الفصفص في شوارع مكة , تراجعت عنها ,  بدأت أصغر عند نفسي ,  حتى ضننت أني لن أقدر أن أحمل حقيبة يدي ,  بل لن تستطيع أكتافي أن ترفع ملابسي , بل محتاج أن أمسك بالبنطلون بكلتا يدي ,  مأسهلك يابن آدم  , وما أصغرك  , لقد خرجت من حلم الجاذبية , إلى الواقع الذي يفرض نفسه بلا مجاملة  , رغم هذا وذاك ليتكم رأيتموني باللبس الأفرنجي كم أنا جذاب ( مشكلة لما الواحد يكون مقتنع بنفسه لا يمكن يصدق أي أحد يخالفه , و أعطيكم قاعدة في هذا الموضوع ما فيه إنسان يناظر بالمرآة لنفسه و لا يحس بالإعجاب بل يمكن يعتقد أنه أجمل من يوسف عليه السلام )

وغداً القريب ألقاكم بمشهد جديد و لقطة أخرى
أخوكم : نسيم نجد
www.naseemnajd.com

روابط بقية الحلقات …

الحلقة الأولى

الحلقة الثانية

الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة

الحلقة الخامسة

الحلقة السادسة

الحلقة السابعة

الحلقة الثامنة

الحلقة التاسعة

الحلقة العاشرة

الحلقة الحادية عشر

الحلقة الثانية عشر

الحلقة الثالثة عشر

الحلقة الرابعة عشر

الحلقة الخامسة عشر

 الحلقة السادسة عشر

الحلقة الأخيرة

عن سليمان الصقير

محب للسفر والترحال : مؤلفاتي : 1- 800 خطوة لرحلة سياحية ممتعة 2- 150 طريقة ليصل برك بأمك 3- أمي أنتِ جنتي 4- بنيتي لكِ حبي 5- مذكرات مدمن إنترنت

شاهد أيضاً

جولة في برلين

ღღ 7 ღღ نستكمل رحلتنا و القصور و الدور تجاورنا عبر منعطفات و دروب ذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *